بعائده" [1] ، انتهى. ووجه الدلالة أن من مات دماغه داخل في تعريف المغمى عليه في عرف الشرع وفي عرف الطب، وحديث عيادة المغمى عليه يبين صحة عيادة المغمى عليه وهو يفيد عند النظر والتدبر بطلان القول بموت من مات دماغه، فيقال فيمن مات دماغه: هل تجوز عيادته ويؤجر عليها العائد أم لا؟ فلا بد من نعم أو لا؛ فإذا كان الجواب لا، فقد خصصوا منطوق الحديث بدون مخصص ولا دليل، واستثنوا بدون حجة، فلم يبق إلا نعم، وهو ما يشير إليه الحديث صراحةً، لأن لفظ المغمى عليه يشمل من كان في غيبوبة لكون دماغه تالفًا ميتًا، وعندها نقول: كيف تصح عيادة من تسمونه ميتًا شرعًا ويثاب العائد عليها؟ وهل تكون عيادة المريض إلا للأحياء، فتأمل!"
18 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخيرٌ تقدمونها وإن يك سوى ذلك فشرٌ تضعونه عن رقابكم" [2] ،ووجه الدلالة من هذا الحديث أن الميت شرعًا له حقوق يتوجب أداؤها على الفور لا على التراخي، ومن أهم هذه الحقوق الإسراع في جنازته، وهو هنا أمرٌ يفيد الوجوب في الأصل إذ لا صارف له عن ذلك، ولكن عند النظر في حال من يقول إن من مات دماغه (يعتبر شرعًا أن الشخص قد مات وتترتب عليه جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة) كما جاء في نص قرار عمَّان، نجد أن حال هؤلاء بعيد كل البعد عن العمل بهذا القول، فما منهم من أحدٍ يقول بوجوب الإسراع في تغسيل وتكفين وجنازة ودفن هذا الذي قالوا إنه ميتٌ شرعًا، وهذا تناقض بين القول والفعل سببه في الحقيقة فساد القول بموت من مات دماغه في حين لا تزال باقي أعضاؤه حية. ولو قلنا - من باب التنزل مع الخصم - ما بال هذا الذي قلتم إنه ميتٌ شرعًا لا تغسلونه ولا تكفنونه ولا تسرعون بجنازته كما أمر المعصوم صلى الله عليه وسلم؟ لما حاروا جوابًا إلا أن يقولوا إن تأخير ذلك كله لعذرٍ شرعي (هو في زعمهم استقطاع أعضائه لغرسها في جسد مريض آخر) ، وإن القول بأن هذا التأخير لعذرٍ شرعي محل نظر من وجهين، الوجه الأول أنه عذر متعلق
(1) عمدة القاري - 21/ 213
(2) صحيح البخاري - باب السرعة بالجنازة - حديث 1252