الصفحة 20 من 59

ظاهرًا على المرأة حتى أخبرت به، وهذا يرجح أنه قبل الأشهر الأربعة الأولى حيث لا يظهر أمر الحبلى للناس بعد، وهذا في الغالب يوافق فترة ما قبل نفخ الروح حيث تكون حياة الجنين أقرب إلى الحياة النباتية، وحتى لو فرض أنه بعد نفخ الروح فإن أهلية الجنين أهلية ناقصة وحياته حياة ناقصة، ومع ذلك اعتبر الشرع حياته حياةً معتبرة لها حرمة تؤخر من أجلها إقامة حدود الله تعالى، بل وتفرض الدية على من اعتدى عليها كما تقدم في حديث المرأتين من هذيل [1] ، فنحن في هذا الحديث أمام احتمالين: أحدهما أن حياة الجنين حين أخبرت الغامدية النبي صلى الله عليه وسلم أنها حبلى كانت قبل نفخ الروح أي أنها حياة نباتية، أو أنها كانت بعد نفخ الروح وهي حياة ناقصة وأهليتها ناقصة كما هو مقرر عند الفقهاء وأهل العلم، وفي كل حال نجد أن حياة الجنين معتبرة شرعًا لا يجوز الاعتداء عليها، حتى لو كان الاعتداء له مبرر شرعي وهو هنا إقامة الحد الواجب، فإذا نظرنا إلى من مات دماغه فلا يقل في أدنى حالاته عن الحياة النباتية باعتراف من يرون الحكم بموته ويفسرون الظواهر الحيوية فيه بالحياة النباتية، كما أنه من جهة الأهلية - أعني أهلية الوجوب - كامل الأهلية وهو بهذا أرفع وأعلى شأنًا من الجنين ناقص الأهلية، فإذا كان الجنين في حياته النباتية وبأهليته الناقصة محترمٌ شرعًا، فمن باب أولى أن يكون المريض الذي مات دماغه وبقيت فيه علامات الحياة النباتية مع استصحاب أهلية الوجوب الكاملة عنده - حيث لا دليل على انخرامها- إن هذا المريض أولى أن يكون محترمًا شرعًا أيضًا بحيث لا يجوز الاعتداء عليه برفع أجهزة التنفس عنه مما يؤدي إلى موته، فتأمل.

15 -حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن" [2] ، ووجه الشاهد هنا أن الحديث هنا للعموم بدليل قوله (مَن) وهي من صيغ العموم، فكل من مارس شيئًا من التطبيب والعلاج يدخل في حكم التضمين هذا عند وقوع الخطأ الطبي قصدًا أم

(1) راجع الدليل رقم 11

(2) سنن أبي داود - كتاب الديات - باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت - حديث 4586 وحسنه الالباني رحمه الله، ورواه النسائي وابن ماجه رحمة الله على الجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت