موت العضو المذكور - وهو ما يقتضيه ظاهر اللفظ والتقييد بالإضافة - فإن على القائلين بالحكم بالموت بناء على ذلك أن يأتوا بالدليل الذي يدل على أن موت الدماغ مرادف للموت، ولا دليل عند هؤلاء إلا الشبهات التي مِن أظهرها عندهم وأوهنها في نفس الأمر شبهة أن لا قيمة لهذه الحياة [1] .
13 -دليل قاعدة اليقين الشرعية: إن القاعدة في الأصول تنص على:"بقاء ما كان على ما كان"، وعلى أن:"اليقين لا يُزال بالشك" [2] ، وصورة المسألة هنا أن المريض المصاب بموت الدماغ الأصل فيه أنه حي، ثم طرأ الشك في حصول الموت، ودليل الشك الفحوصات والاختبارات العديدة وطلب ثلاثة أطباء للحكم بموت الدماغ وإعادة الفحص بعد فترات متفاوتة ومضطربة بين أهل الفن أنفسهم وبين شتى المدارس الطبية، وما إلى ذلك من قيود وشروط لا تطلب في حالات الوفاة العادية مما يدل على وجود الشك في طروء الموت، وإذا ورد الشك رُجع إلى الأصل وهو كونه حيًا، ولم يحكم بموته إلا بدليل قطعي، فتأمل.
14 -جاء في حديث بريدة وقصة ماعز الأسلمي:"ثم جاءته [3] امرأة من غامد من الأزد فقالت:"يا رسول الله طهرني. فقال:"ويحك، ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه"فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال:"وما ذاك؟"قالت: إنها حبلى من الزنى. فقال:"آنت؟"قالت: نعم. فقال لها:"حتى تضعي ما في بطنك"قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية. فقال:"إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه"، فقام رجلٌ من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله. قال: فرجمها. [4] ، ووجه الشاهد في هذه القصة الثابتة في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخَّر إقامة حد الزنا وهو الرجم على هذه المرأة بسبب الجنين الذي في بطنها، ويبدو من سياق القصة أن هذا الحمل كان في مراحله المبكرة إذ لم يكن
(1) وسنفند هذه الشبهات لاحقًا إن شاء الله تعالى
(2) الأشباه والنظائر -السيوطي - الكتاب الأول - القاعدة الثانية، قلت: وهذه كما هو معروف عند أهل العلم من القواعد الخمس الكلية التي ينبني عليها الفقه الإسلامي
(3) أي جاءت النبي صلى الله عليه وسلم
(4) صحيح مسلم - كتاب الحدود - باب من اعترف على نفسه بالزنا - حديث 1695