وهو أن موت الدماغ عنده طارئ على شخص كامل الحياة، في حين أن حياة الجنين تحتمل النقصان إن كان الجنين الوارد في الحديث قبل نفخ الروح، فإذا كانت حياة الجنين على أقل حدٍ يحتمله الحديث معتبرة شرعًا، فكيف يقال إن حياة الميت دماغيًا غير معتبرة أو يقال إنه ميت، فالحاصل إذًا أن الميت دماغيًا لا تزال فيه من علامات الحياة ما يدل على اعتبار حياته شرعًا وعلى بطلان الحكم بموته، فتأمل.
12 -دليل اللغة: إن من القواعد المقررة في الأصول قاعدة:"إعمال الكلام أولى من إهماله" [1] ، وإن الزيادة في المبنى تدل على زيادةٍ في المعنى وإلا كان الكلام لغوًا، وهذا ما ليس في كلام العرب ولا من منهج الشرع، وعليه فإن الأصل في تقييد وصف الموت بالإضافة (أي في قولهم"موت الدماغ") أن يفيد معنى زائدًا على مطلق الموت وهذا المعنى هو التقييد بالعضو، فعندما نقول فلانٌ ميت لا يتبادر إلى الذهن شيء سوى حصول الموت حقيقةً، في حين أن تقييد الخبر بالإضافة دليل على أن في النفس شيء من إطلاق وصف الموت والحكم به على الشخص [2] ، فإن ورود التقييد في المصطلح أعني (موت الدماغ) يدل على وجود معنى زائد على مطلق لفظ (الموت) وهذا المعنى الزائد هو تقييد الموت بالعضو المذكور، فمن قيد الموت بعضو من أعضاء البدن ثم بنى عليه إطلاق الموت فقد أهمل الكلام، وأهمل دلالات اللغة وأهمل اللفظ الزائد (وهو المضاف إليه أي الدماغ) ، كما أنه أطلق ما هو مقيَّد من غير دليل، وأطلق مع وجود الشك والتردد وهذا تحكمٌ واضح، وليس هذا من التعبير عن الكل بذكر الجزء أبدًا وذلك لانخرام التلازم بينهما، وعليه نقول: إن كان موت الدماغ في نفس الأمر مرادفًا للموت فلا معنى لتقييده بدليل أننا عندما نحكم بموت الإنسان في العادة لا نقول إنه مصاب بموت القلب وموت الكبد وموت الكلى وهي أعضاء لا تقوم الحياة إلا بها وإنما نقول إنه ميت، وأما إن كان موت الدماغ مقصورًا على
(1) الأشباه والنظائر - السيوطي - الكتاب الثاني- القاعدة العاشرة
(2) ويؤكد هذا ما يتخذه القائلون بحكم الموت على الميت دماغيًا من احتياطات وفحوصات ومحترزات عند تشخيص حالة الميت دماغيًا قبل الحكم بالموت واستباحة ما يرون استباحته بناء على الحكم بموته مما يدل على ترددهم في الحكم بادئ الرأي