على تفاوت في المدة والسرعة، والحكم المستفاد هنا هو تحريم تعاطي نزع السبب الذي تعلقت به حياة من شارف على الموت، وهذا يدل على أن حياة من شارف على الموت حياة معتبرة مهما كانت متعلقة ومعتمدة على أسباب ضعيفة، وهذا لا يتفق البتة مع الحكم بالموت على من مات دماغه وبقيت علامات الحياة فيه قائمة بفعل الأجهزة، إذ أن صورة موت الدماغ من هذا الوجه تدخل في صورة ما ورد فيه حكم الحديث كما لا يخفى، ولو كان مَن في هذه الصورة في حكم الأموات لما تعلق بهذه الوعيد، فتأمل.
11 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ دية جنينها غُرة عبدٍ أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم، فقال حمل بن النابغة الهذلي:"يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما هذا من إخوان الكهان" [1] ، والشاهد في الحديث قول أحد العاقلة: (يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يُطل) ، فهذا الجنين ليست فيه العديد من علامات الحياة المعتادة ومع ذلك حكم فيه بالدية، فدل على أن حياة الجنين معتبرة مع كونها حياة ناقصة، وأن الاعتداء عليها غير جائز ويوجب الدية، وإذا نظرنا إلى ما بقي من علامات الحياة عند الجنين الذي لم يشرب ولم يأكل ولم ينطق ولم يستهل [2] فليست هذه العلامات إلا دوران الدم في جسده ونبض قلبه، بل إن التنفس المعهود بالرئتين غير موجود أصلًا عند الجنين الغارق في ماء السلى [3] ، فإذا نظرنا إلى الميت دماغيًا المتعلق بأجهزة التنفس الصناعية وجدنا من علامات الحياة عنده ما لا يقل عن علامات الحياة عند الجنين، بل وجدنا أكثر من ذلك كالتنفس الرئوي والحركة العضلية، وهذا مع مراعاة الفارق المرجح للميت دماغيًا،
(1) صحيح مسلم - كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات - باب دية الجنين - حديث 1681
(2) لم يستهل أي لم يصرخ، وهذا يدل على عدم تنفسه.
(3) السلى هو غشاء الرحم المعروف بالأجنبية بالأمنيوس، ويعرف سائل السلى بالأجنبية بالسائل الأمنيوسي