الصفحة 13 من 59

يوقف التبريد الصناعي فإذا به حي يُرزق، ويزعم هؤلاء أن الحياة متعلقة بالدماغ دون القلب، ولكن قوله تعالى:"ترجعونها إن كنتم صادقين"دليل جازم على أن الضابط في الموت هو مفارقة الروح للبدن والضابط في الحياة هو تعلق الروح بالبدن، ولا يلزم من توقيف القلب بالتبريد ونحوه أن تكون الروح قد فارقت الجسد، ولو أنها فارقت البدن لما نفع إعادة تشغيل القلب البتة، فتأمل.

4 -قال تعالى:"كلا إذا بلغت التراقي. وقيل من راق. وظن أنه الفراق" [1] ، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى (إذا بلغت التراقي) :"أي انتزعت روحك من جسدك وبلغت تراقيك" [2] ، فهذا صريح أيضًا في أن حكم الموت متعلق بخروج الروح من الجسد لا بموت أو تعطل جزء من جسده، فتأمل.

5 -عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال:"إن الروح إذا قُبِض تبعه البصر" [3] ، والشاهد هنا أن الموت مرتبط بقبض الروح ووجه الدلالة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عند موت أبي سلمة رضي الله عنه، فدل على أن الموت متعلق بخروج الروح لا غير.

6 -في حديث البراء بن عازب مرفوعًا عن حضور ملائكة الموت حين الاحتضار وذكر فيه حال العبد المؤمن فقال صلى الله عليه وسلم:"... ثم يجئ ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة مِن فِي السِقاء فيأخذها ..."ثم ذكر العبد الكافر فقال:"... ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال فتفرَّق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها .." [4] ، والشاهد في هذا الحديث بيان أن الروح قد تنتشر في كامل الجسد كما ذُكر في حال العبد الكافر، كما أنها قد تنحاز في جزء من الجسد كما يشير إليه حال

(1) سورة القيامة - 26 - 28

(2) تفسير ابن كثير - 4/ 452

(3) صحيح مسلم - كتاب الجنائز - باب في إغماض الميت

(4) مسند الإمام أحمد - 4/ 287، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع وصححه ابن القيم في الروح وهو جزء من حديث طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت