قلت: وفي باب عن أنس أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاث من أصل الإيمانّ: الكفّ عمَّن قال: لا إله إلا الله،(36) لا نكفّره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهادُ ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن تقال آخر أمّتي الدّجال، لا يبطله جورُ جائرٍ ولا عدل عادل، والإيمان بالإقرار ))، رواه أبو داود، وحكاه أحمد في روايةِ ابنه عبد الله، وفي سندِه يزيد بن أبي نشبة، قال المنذري: في معنى المجهول، وقال عبد الحق: هو رجلٌ من بني سليم، لم يروِ عنه إلا جعفر بن برقان.
(39) حديث: (( أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم ) )، أخرجه محمّد في (( الأصل ) ): ثنا أبو معشر عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان يأمرهم أن يؤدّوا صدقةَ الفطرِ قبل أن بخرجوا إلى المصلّى، وقال: (( أغنوهم عن المسألة في مثلِ هذا اليوم ) )، وأخرج الحاكمُ في علومِ الحديثِ من هذا الوجه بلفظ: (( أغنوهم عن الطوافِ في هذا اليوم ) )، ومن جهته ذكرَه المخرّجون لأحاديث (( الهداية ) )، والواقعُ في كتب علمائنا هو اللفظُ الأوّل.
حديث: (( لا صدقة إلا عن ظهرِ غنيّ ) )، أخرجه الإمام أحمد في (( مسنده ) ): (40) ثنا يعلى بن عبيد، ثنا عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا صدقةَ إلا عن ظهرٍ غنيّ، واليدُ العليا خيرٌ من يد السفلى، وابدء بمَن تعول ) )، وذكره البخاري في (( صحيحه ) )تعليقًا مقتصرًا على الجملةِ الاولى، فقال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لاصدقة إلا عن ظهر غني ) )، وتعليقاته المجزومة لها حكم الصحة، ورواه مسندًا بغير هذا اللفظ.