الجواب: هناك فرق طبعا بين نبش قبور المسلمين ونبش قبور الكافرين، فنبش قبور المسلمين لا يجوز إلا بعد أن تفنى وتصبح رميما، ذلك لأن نبش القبور يعرض جثة المقبور وعظامها للكسر وقد قال عليه الصلاة والسلام"كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيا"فالمؤمن له حرمة بعد موته كما كانت له حرمة في حياته، طبعا هذه الحرمة في حدود الشريعة.
أما نبش قبور الكفار فليست لهم هذه الحرمة فيجوز نبشها بناءا على ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة الى المدينة كان أول شئ باشره هو بناء المسجد النبوي الموجود اليوم، فكان هناك بستان لأيتام من الأنصار وفيه قبور المشركين فقال عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الايتام:"ثامنوني حائطكم"يعني بيعوني حائطكم بثمنه، قالوا: هو لله ورسوله لا نريد ثمنه، فكان فيه الخرب وفيه قبور المشركين فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فسويت بالأرض وأمر بالخرب فمهدت ثم أقام المسجد النبوي على أرض ذلك البستان.
فإذن نبش القبور على وجهين؛ قبور المسلمين لا يجوز، أما قبور الكفار فيجوز، وقد أشرت في الجواب إلى أنه لا يجوز نبش قبور المسلمين حتي تصبح رميما، وتصبح ترابا، ومتى هذا ؟ إنه يختلف باختلاف الأراضي ، فهناك أراض صحراوية ناشفة تبقى فيها الجثث ما شاء الله من السنين، وهناك أراض رطبة يسرع الفناء فيها الى الأجساد فلا يمكن وضع ضابط لتحديد سنين معينة لفساد الأجساد كما يقال (أهل مكة أدرى بشعابها) فالذين يدفنون في تلك الأرض يعلمون المدة التي تفنى فيها جثث الموتى بصورة تقريبية.