الجواب: لا يجوز لولي أمر الفتاة أن يجبر البنت على الزواج، فلو كانت غير بالغة وأجبرت على الزواج فلها أن تطلب الفسخ بعد أن تعقل وتبلغ، لأن فتاة تزوجت رغم أنفها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد الزواج جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقالت له: يا رسول الله ! إن والدي زوجني برجل أكرهه ليرفع به خسيسته ؟ (أي:ليرفع جاهه ومنزلته بصهره) ، فرد الرسول صلى الله عليه وسلم نكاحها.
فلذلك لا يجوز لولي البنت أن يكره بنته على الزواج، سواء كانت بالغة سن الرشد، أم مطلقة، أم تزوجت ثم تأيمت، وإنما عليه أن يدلها على ما هو أنفع لها في دنياها وأخرتها؟
قال صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"وقال:"لا تكرهوا نساءكم ولكن استأذنوهن"، وقال:"إذنها صمتها".
فهذه آداب وشروط يجب التزامها، وأحيانا يقع شئ مخالف للشرع، وهو أن الأب قد يعضل وليته، أي: يضارها، ويؤخر زواجها لطمع مادي، أو أن الخاطب رجل فقير (صعلوك) لا يرفع خسيسته، فتبور البنت، ففي مثل هذه الحالة يسمح لها شرعا بأن تزوج نفسها بنفسها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
"أيما امرأة نكحت نفسها بنفسها بغير وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإذا اختلفوا فالسلطان ولي من لا ولي له".
فهذه الفتاة التي أعضل أبوها زواجها لسبب مادي ظاهر، ترفع أمرها إلى القاضي الشرعي، فيرسل وراء ولي أمرها، ثم يستفسر عن سبب إعضاله إياها، فإن سمع منه سببا شرعيا، كأن يكون الخاطب مبتدعا، أو تاركا للصلاة، أو شاربا للخمر، فلا يعترض عليه القاضي، أما إذا سمع منه أسبابا غير شرعية،ففي هذه الحالة يتولى القاضي تزويجها.