الصفحة 58 من 579

الإباحة إلا في ما كان الأصل فيه الإباحة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام ترك الأكل في مثل هذه التمرة مع أن الأصل في بيتك أنه مباح لك الأكل لأجل الاشتباه هل هي من الصدقة أم من غيرها ولا يدري هل هي كذلك أم من الصدقة.

الباب الذي بعده فيه بيان مسألة مهمة وهي أن استبراء المرء لدينه وعرضه وترك المشبهات وترك الشبهات كما ذكرت لك بما لا يمكن علمه , أما الوساوس التي تعرض فإنه لو أطاع هذه الوساوس لا يكون متقينًا للشبهات، واستدل عليه البخاري في أنه عليه الصلاة والسلام سُئل عن الرجل يجد شيئًا في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا فدل على أنه إذا أمكن إرجاع الشيء إلى أصله المتيقن فإنه لا ينصرف عنه , لأن الأصل والرجوع إليه قاعدة , فترك الرجوع إلى الأصل المتيقن المعروف وعرض الاحتمالات الأُخر هذا من الوساوس , والوساوس طاعتها ليست من ترك الشبهات.

وهذا يبتلى به بعض أهل الوسوسة لأنهم يظنون أن طاعة الوساوس من استبراء المرء لدينه وعرضه وهذا غلط ضابط ذلك أنه يمكن الرجوع إلى أصله فإذا أنت ترجع إلى أصله الأصل في الإنسان الأصل في المسلم الذي توضأ أنه باقي على طهارته حتى يأتي ما ينقض هذه الطهارة فإذا لم يعلم بناقض فإنه لا ينقض لا ينصرف حتى يتيقن بوجود هذا الناقض , أما إذا كان خارج الصلاة فإنه إذا اشتبه عليه فإنه يكون هذا من جهة الاستحباب والورع أنه اشتبه عليه هل انتقض أم لم ينتقض ولم يدخل في العبادة فإنه يستحب له أن يقطع الشك باليقين ويتوضأ مرة أخرى لأن الوضوء في الصلاة مرة أخرى مستحب ثم ليقطع الوضوء في الصلاة يعني هو باقٍ على طهارته من صلاةٍ سابقة مستحب أن يتوضأ لكل صلاة وتركه لتلك الشبهات أو لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت