الصفحة 44 من 579

قال البخاري، رحمه الله تعالى:

بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كِتَاب الْبُيُوعِ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وَقَوْلُهُ: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ}

ـــــــــــــــ

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أنا بعد:

فهذا كتاب البيوع وذكر فيه تبويبًا بدون أحاديث، بوب على قول الله جل وعلا: {وأحل الله البيع وحرم الربا} قوله: {وأحل الله البيع} يستفاد منه أن البيوعات التي كانت موجودة في الجاهلية هي حلال إلا ما نهى عنه الشارع، قال: {وحرم الربا} فالقاعدة في أبواب المعاملات الذي هذا أول الأبواب أو أول الكتب، كتاب البيع، القاعدة فيه أن ذلك مبني على احتياج الناس، والتقعيد الذي ذكره شيخ الإسلام وغيره أن مبنى العبادات على التوقيف، ومبنى المعاملات على الحاجة، بشرط ألا يكون محرمًا.

فالعقود للعبد للناس أن يحدثوا منها ما شاءوا بشرط ألا يكون عقدًا محرمًا، والأمر فيها أوسع واسع وهذا من محاسن الشريعة لأنها بذلك تصلح لكل الأزمنة، فباب العقود، أبواب العقود المختلفة ومنها البيوع وهو عقد لازم بشروطه المعتبرة، هذا ليس فيه صورة معينة للبيع، ولهذا الفقهاء يعرفون البيع بقولهم إنه مبادلة مال بمال، فهذا فيه سعة.

قوله جل وعلا: {وأحل الله البيع} (ال) فيه للعهد أو للاستغراق يعني جميع أنواع البيوع، وقوله: {وحرم الربا} هذا نهي عن صورة من صور البيع، لأن الربا بيع لكنه بيع منهي عنه، لذلك تجد مباحث الربا تبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت