وهذا من أحسن ـ يعني في فهم البخاري ـ من أحسن ما يكون في تفسير المشبهات , يعني لا يدري هل هي حلالُ أم حرام , وطائفة من أهل العلم استفادوا من حديث عدي بن حاتم هذا أن الأصل في الذبائح الحرمة , الأصل في الموقوذات التي تذبح أنها في الأصل فيها الحرمة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يجعل الأصل فيها الإباحة , فلم يجز أكل تلك بعدم وجود أثر للجرح فيها؛ لأنه قد يكون هذا بعرضه.
وكذلك الكلب إذا وجد مع كلب الصائد كلب آخر فإنه يشتبه هل هذا الذي قتل أو الآخر الذي قتل فتركة رجوعًا للأصل وهو الحرمة , قال: كثير من أهل العلم إن الأصل في الأشياء الإباحة إلا النكاح الأصل في النساء الحرمة إلا من علمت أنها ليست بذات محرم منك , والذبائح لحديث عدي بن حاتم هذا , ولأجل أن الأصل فيها الحرمة جعل ذلك مغلبًا على إرسال الجارحة فصارت شبهة لأن ما يعارض هذا الشيء لا شيء في مثله من القوة.
المقصود من هذا أنه يعني في صحيح البخاري يريد أن يقول إن المشبهات هي ما اشتبه الأمر فيها هل هي حلالٌ أم حرام، أما المسألة التي يمكنه أن يعلم حكم ذلك هل هو حلال أم حرام فإنه لا يدخل في ترك لا يدخل في ترك المشبهات , وإنما يدخل ذلك إذا اشتبه عليه بأن لم يجد من يستفتيه أو ضاق عليه الوقت فلم يجد من يستفتيه مثل واحد أمام مثلًا بيع شيء بيشتري ولا يدري هل هذا حلال أو حرام اشتبه عليه هل يجوز أم لا يجوز؟ ما عنده فرصة هنا أن يسأل هل هذا البيع جائز أم لا؟ فإذا تركه يكون ترك المشتبهات؛ لقوله عليه الصلاة والسلام (( وبينهن أمور مشبهات فمن تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ).