واضحة , وبينهما أمور مشتبهات يعني يخفى علمها , فإذا خفي العلم علم أن هذا حرام على العبد أو أن هذا حلال وجب عليه أن يطلب العلم في هذه يعني يطلب ما يستبريء به لدينه وعرضه , وقولنا وجب عليه لقوله في الحديث ومن وقع فيها وقع في الحرام , فمن وقع في المشتبهات وقع في الحرام لأنها قد تكون محرمة , وقد يكون العبد في إقدامه عليها عن غير بينة فيكون معها التهاون في ذلك.
المقصود من ذلك أن المتشابهات نسبية إضافية بالنسبة للعبد وهذا ظاهر بين فالذي يجب على العبد أن يتوقى مالا يعلم أنه مباح الشيء الذي ما يعلم أنه مباح يتركه , كثير من أهل العلم قالوا: هذا من باب التورع وإذا كان من باب التورع فيكون مستحبًا لا واجبًا , لكن ظاهر الحديث فيه أن المشتبهات يجب على العبد أن يتركها قال: من تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه , يعني من واقعها لم يستبرأ يعني لم يرجع سالمًا لم يكن سالمًا من المؤاخذة , وهذا أبين من حيث ألفاظ الحديث ودلالته؛ فالمسألة في الحديث غير مسألة الورع هو شيء يقدم عليه لم يتبين له أنه حلالٌ أم حرام لهذا قال الحلال بين والحرام بين , وظاهر مناسبة هذا لكتاب البيوع لأن الإقدام على المحرمات في البيوع كثيرة والمرء يجب عليه في باب البيوع أن لا يبايع حتى يفقهه ما يبيع ويشتري ويكسب إلا بعد الفقه.
ولهذا ثبت عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في السوق لا يبع في سوقنا إلا من فقه كان ينهى أن يبيع في السوق أو أن يشتري , أن يبيع في السوق أو أن يشتري من لم يفقه قال: لا يبع في سوقنا يعني أن يشتري من التجار أنفسهم يعني الذي يبيع ويشتري تجار أم من الناس فهذا أمر آخر , لا يبع في سوقنا إلا من يفقه.