فالواجب في هذا أن يتعلم الناس أحكام البيع وأن لا يبايع ويشاري وهو لا يعلم الأحكام، يفتح له محل ولا يدري أحكام البيع والشراء والإقالة والخيار وأحكام ذلك حتى إن كثيرين من المنتسبين للخير من الشباب أو من المنتسبين إلى طلبة العلم وبعضهم يكون خريج كليات شرعية لا يفقه أحكام البيوع فتجد عنده غرابة في تصرفاته في هذه المسائل يلزم بما ليس بلازم أو تجد أنه يبيح لنفسه ما ليس بمباح ويبطل بيع قد لزم أو يطلب خيارًا ليس له الحق فيه انتهى ويرى أن من حقه على أخيه أنه ذلك وإلا يزم أخاه لماذا لم يرد سلعته، هو ينتهي في الخيار مجلس، انتهي أنت، تبايعت واشتريت بعت لك، وقال الثاني اشتريت خلاص ثم بعد الذهاب جاء بعد يوم قال أبغي أرده إذا ما رده عليك وقبلت زعل وقال هذا في كذا وفلان , وهذا من جهة عدم الفقه بهذه الأحكام.
فالواجب أن يتعلم من يريد معاطات البيع والشراء الأحكام الشرعية وأن لا يسير المرء وفق هواه , وإذا اشتبه عليه شيء فيسأل فيه حتى لا يواقع الشيء إلا عن علمٍ وبينة في أن هذا يحل أو أن هذا جائز له.
(الحلال بين والحرام بين) : يسأل المرء (بينهما أمور مشتبهات) يعني على المكلف، على بعض المكلفين، فإذا سأل عنها استبان، حتى بعض أهل العلم قد يخفى عليه بعض المسائل، وعمر - رضي الله عنه - كان يستشكل بعض المسائل في الربا إذا سأل الربا هل هي ربا أو ليست بربا استشكلها وكان يقول - رضي الله عنه - وددت لو أن رسول الله - ترك لنا من علمها شيئا وثبت أيضًا عنه أنه - رضي الله عنه - قال إن من الربا أبوابًا لا تخفى يعني منها أشياء تخفى وهذا بين ظاهر إذا ابتلى في هذا الزمن تأتي مستجدات من المعاملات ونحوها يحتاج أهل العلم إلى النظر فيها.