قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ قَالَ ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَزَوَّجْتَ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَمَنْ، قَالَ: امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: كَمْ سُقْتَ قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.
ـــــــــــــــ
الشرح:
في حديث أبي هريرة السابق فيه من الفوائد أن أهل الفضل والإيمان والرفعة في مرتبة التقوى والإيمان يشغلون الصفق في الأسواق والبيع فهذا يدل على فضل البيع في نفسه لأنه اختاره أفضل هذه الأمة وهم المهاجرون، والمهاجرون أفضل من أبي هريرة - رضي الله عنه - وأبو هريرة من المتأخرين إسلامًا والمهاجرون كانوا يشغلهم الصفق في الأسواق ومع ذلك هم أفضل من أبي هريرة - رضي الله عنه - وكان حُبب إليه العلم ولزم النبي عليه الصلاة والسلام.
فهذا يدل على أن انشغال الفاضل بالبيع لا يقدح فيه وعلى أن البيع المبرور، البيع الذي يصدق فيه، البيع المبارك يصدق فيه صاحبه ويلتزم فيه بالنصح لعباد الله لإخوانه المؤمنين ولغيرهم فإن هذا عمل يؤجر عليه إذا صلح قصده فيه، والبيع المبرور ـ كما ذكرت ـ هو الذي يسلم من الغش ومن الحلف بالباطل، ومن الخيانة ويكون فيه النصيحة إلى آخره.
من فوائد الحديث أيضًا أن البيع فيه فضيلة هامة لأن به حركة الناس والناس لا يستغنون عنه وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ترك إعطاء أخيه له وذهب إلى ما هو اتعب وهو أن يشتغل بالبيع والشراء وأن يغدو كل يوم إلى السوق حتى يتخلص من المنة، وأخوه فيما إذا بذل له فبحق الشرع لأن المؤاخاة في أول الإسلام كانت مؤاخاة على المال حتى المال، المال بيع