الصفحة 48 من 579

شركاء فيه واحد يكسب هو للثاني إذا أردت، إذا أراد الآخر أن يأخذ من مال أخيه أخذ ويرثه إلى أن نزل قول الله جل وعلا: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} كما هو معلوم، المقصود أنه لم يختر إعطاء أخيه له بل أختار الصفق في السوق وهذا يدل على عظم فقهه - رضي الله عنه - وذلك لنفي المنة أو ما قد يكون من المنة.

ولهذا الإمام أحمد رحمه الله سُئل عن عطايا السلطان فقال هي أحب إليَّ من صلة الإخوان فقيل له وكيف ذاك، قال لأن صلة الإخوان فيها منة، وعطية السلطان كثيرًا ما تكون بلا منة لأنه يعطي الجميع، فعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - لم يختر صلة أخيه على تعبه، بل تعب وصار يغدو كل يوم لأن في ذلك إبقاء وجهه عند أخيه وإن كان أخوه لا يمن عليه بشيء رضي الله عنهم أجمعين، في قوله: (( أولم ولو بشاة ) )فوائد تأتينا إن شاء الله في كتاب النكاح.

1908 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْيَمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: مَا سُقْتَ إِلَيْهَا، قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت