السنة دائمًا يتطامنون في إيمانهم ويتواضعون ويخافون وأما أهل البدع فإنهم يتعاظمون، يعني خاصة من الزهاد يتعاظمون في إيمانهم، ويرون أنهم أعظم وأعظم، وكلما زادت معرفة العبد بربه وعلمهم بالله جل وعلا زاد تواضعه وزاد تشبثه ورغبته في ثباته على الحق وألا يزيغ الله جل وعلا قلبه، والإمام أحمد رحمه الله تعالى قال في كلام له رواه عنه عبد الله بن الإمام أحمد يقول: قبور أهل السنة، قبور أهل الكبائر من أهل السنة روضة، قبور أهل الكبائر من أهل السنة روضة، وقبور أهل الزهد من أهل البدع حفرة، فساق أهل السنة أولياء الله، وزهاد أهل البدعة أعداء الله، فالمسألة في المقام، مقام قلب، مقام إيمان، مقام تواضع، مقام إخبات لله جل وعلا، فقد يعمل العبد الطاعة القليلة ولا يزال ينظر إليها ويمن على الله جل وعلا بها، والعبد الصالح قد يكون عنده بعض المخالفات يعمل ويعمل ويعمل ويتقرب ويسأل الله جل وعلا العفو والغفران ولا يزال يخاف على نفسه لذلك أهل السنة المتحقق في السنة والتوحيد فهو يخاف على نفسه من كبيرته ويخاف على نفسه من ذنوبه مع أن أهل الإخلاص والتوحيد الذي وعده الله جل وعلا فيه بما وعد، ووعده فيه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما وعد لكن إيمانه لا يجعله يعمل وأما الزهاد من أهل البدع فتجد عندهم التعاظم والانتفاء وتجد عندهم توجيه وجوه الناس إليهم والرغبة، حقيقة الذل عندهم فيها بعد، حقيقة السنة وحقيقة التوحيد عندهم ضعيفة أو معدومة، ولهذا لا يغتر المغتر بظاهر الأمر يأتي ظاهره زاهد وعبادة أو ظاهر صلاح أو جهاد يجعله معظمًا، تجد هذه الظواهر، هذه لا قيمة لها عند المتحقق للتوحيد والعقيدة والسنة، المقصود سلامة القلب واليقين وصدق التوحيد، وصدق العقيدة إذا حصل هذا فإن الذنوب على رجاء الغفران والحسنات والطاعات على رجاء تعاظمها ومضاعفة الله جل وعلا للعبد تواضعه فيها، فالكل بحاجة حقيقة إلى التواضع وإلى مطالعة دلائل