الإقراض، الناس إذا تعاون بعضهم البعض وكان في الإقراض توسعة كما جاء في الشريعة لأنه عقد إرفاق وتوسعة فليس من قبيل المعاوضة وليس إنما هو رحمة توسعة وإرفاق وهذا ينبغي أن يتعاون فيه الناس فالمقترض يبذل ويؤدي ولا يؤخر والمقرض إذا رأى ذا الحاجة فإنه يسعى في حاجته ولهذا جاء في الحديث الحسن: ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقة مرة، وهذه من نعم الله جل وعلا.
4 ـ بَاب اسْتِقْرَاضِ الْإِبِلِ.
2215 ـ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِمِنًى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ وَقَالُوا لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً.
ــــــــــــــ
الشرح:
قال باب إستقراض الإبل، استقراض يعني طلب الإبل قرضًا، والقرض يصح فيما يصح بيعه، فكل ما يصح بيعه يصح قرضه، والإبل مما يصح بيعه فهي مثلًا عام، يعني القرض غير مخصوص بالنقد بل ما صح بيعه صح قرضه، هذا لابد فيه أن يضبط بقدره ووصفه فإذا كان من الأنعام مثل الإبل إذا اقترض فيضبط بوصفه من جهة السن ومن جهة أيضًا اللون والفئة، على حسب المتعارف بين أهلها لأن القرض، رد القرض أن يرد مثل الذي أخذ وهذه المثلية تكون في الصفات، فمثلًا هو إذا اقترض الإبل جاز هذا كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن إستسلف من رجلًا بكرًا فلما أتى القضاء