ينوي رد الوفاء رد ذلك لأن حقيقة القرض أنه رد المال , لأن القرض ليس باب عوض ليس من أبواب المعاوضات , وإنما هو من أبواب الإرفاق والإعانة لأنه منيح هذا يمنح هذا , هذا المال ليرده بدله , المقصود من ذلك أن أخذ أموال الناس بالقرض أو بدين يريد أداءها الأخذ فهذا معان من الله جل وعلا , والنبي - صلى الله عليه وسلم - اقترض ولهذا كما ذكرت لك سابقًا القرض في أصله مباح , وقد ينتقل إلى حكم أخر بحسب الحال , ولا يكره القرض باعتبار أن القرض سؤال للمال والأصل في سؤال المال الكراهة أن كون المرء يسأل غيره مالًا هذا الأصل فيه الكراهة لكن يخرج عن ذلك القرض لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اقترض وأدى وكذلك استدان كان عليه دين ووفى عليه الصلاة والسلام فلا يدخل في هذا الباب.
والباب الثاني الأحاديث فيها جملة: (( إلا دينار أرصده لدين ) )إلا دينار أرصده لدين وهذا يعني أن المسلم إذا جاءه مال فيبادر فيه إلى سداد الدين وإلى سداد القرض وألا يؤخر؛ لأنه قال: (( لو كان لي مثل أحد ذهب .. إلى آخره إلا دينار أرصده لدين ) )يعني أن وفاء هذا الدين مقدم كأنه إذا جاءه مال أول ما يفكر فيه هو أن يرصد شيء منه لأجل أداء الدين أو سداد القرض وما أشبه ذلك وهذا فيه براءة الذمة ولا شك وأداء الأمانة وعدم التأخير وكل هذه فيها من الفضائل ما فيها، لهذا القرض إذا كان عقد إرفاق وهو من محاسن الشريعة ومن باب التحاب بين الناس والمواصلة والتواد وعطف المؤمن على المؤمن وجاء فيه من الفضل ما فيه فإن المقترض أيضًا له الفضل إذا أسرف في السداد وفي الأداء فهو إرفاق وتوسعة على المقترض لكن لا يعني ذلك أنه يملك هذا الأمر ولا يفكر في قضاءه لأنه يضر أخاه أيضًا وإذا كثر في الناس أنهم يقترضون ولا يردون فقد يؤول الأمر بالناس حفاظًا على أموالهم أن يتركوا هذا الباب الذي هو من محاسن الشريعة وهو