بذلك، لأجل حاجته إليه وهذا من الأسباب في هذا الموطن، وأبو هريرة من الصحابة المعروفين عند أهل الحديث بل هو المتفرد فيما بينهم في أنه يذاكر، يتذاكر الحديث ويحفظه في الليل كثيرًا يكرره يكرره وهذا مع دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - له ووعده لمن بسط رداءه أو لباسه أن يحفظ ولا ينسى، المقصود من هذا أن الصحابي الجليل أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثًا لأسباب:
الأول: كثرة ملازمته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: كان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق، وكان الأنصار من ذوي المال، يعني ذوي المزارع وذوي البساتين اللي يشتغلون فيها وكنت أصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملئ بطني فأحفظ، فأحضر ويغيبون، وأعي وينسون لأنه فارغ وهو مدعاة للحفظ أما اللي مشغول عنده أشياء كثيرة فإنه قد ينسى.
والمأخذ الثاني لكثرة حفظه وروايته: أنه كان حريصًا على الحديث بتلقيه من الصحابة الأخرين، أخذ عن أبي بكر أحاديث كثيرة وعن عمر إلى آخره ومن المعلوم عند أهل العلم في مصطلح الحديث، أن الصحابي إذا أخذ عن صحابي آخر فإنه لا يلزم أن يذكر من أخذ عنه، لأن الصحابة كلهم عدول إذا أسقط صحابي أخر فإن هذا لا يعد تدليسًا ولا يعد اتهامًا له لأن الصحابة كلهم عدول فهو أخذ عمن أخذ ولهذا ابن عباس رضي الله عنهما روى من الأحاديث الآلاف شيئًا كثير، والتحقيق أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني الأحاديث التي رويت بسماعه يقول فيها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحقيق أنها لم تبلغ إلا إثني عشر حديثًا، والمشهور عند العلماء أنها أربعة أحاديث أو خمسة لكن جمعها طائفة من المحققين كالحافظ بن حجر وغيره فأبلغها أثني عشر، والباقي أنها من سماعه من الصحابة الكبار الذين صحبهم رضي الله عنهم أجمعين، فأبو هريرة روى الشيء الكثير من ذلك لأجل حرصه على تتبع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.