الصفحة 392 من 579

والسبب الثالث من كثرة مروياته: أنه كان حريصًا على الحديث في دراسته وحفظه يكرره بالليل وينشره بالنهار لأنه علم وسنة، ويأثم لو لم ينشرها في الأمة ولذلك في هذا الحديث الذي سمعتم استدل بالآية، آية البقرة: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} وكتمان العلم الذي تعين على العالم حرام ويأثم ويلعن بسببه إذا تعين عليه أما إذا كان سيكفى، هناك من يفتي، هناك من يعلم سيحيل إليه فهذا لا بأس به لأنه ما تعين عليه، والصحابة ربما سئلوا فأحالوا إلى غيرهم لأجل أنه لم يتعين عليهم ذلك، وأبو هريرة - رضي الله عنه - عنده من العلم ما تعين عليه أن يبثه في الأمة ولا يكتم لتعلقه بالسنن والعلم وعبادات المكلفين وإنما كتم بعض الأحاديث المتعلقة بالفتن وهذه لا يجب عليه نشرها لأنه لا يتعبد بها وإنما هي من قبيل الإنذار وقد وقعت في زمنه من حصول الفتن بين علي - رضي الله عنه - ومعاوية وما حصل في ولاية معاوية - رضي الله عنه - ونحو ذلك فكتم بعض الأحاديث المتعلقة ببني أمية ونحو ذلك.

وطبعًا الرافضة يطعنون في أحاديث أبي هريرة كذلك الخوارج، كذلك الزيدية، وكذلك المستشرقون، وهناك مصنفات كثيرة في الطعن في أحاديث أبي هريرة وردود أيضًا كثيرة عليهم، وأيضًا مما يذكر في هذه المناسبة استطرادًا أن هناك تعديد للأحاديث في كتب المصطلح يقولون مثلًا لأبي هريرة من الأحاديث خمسة آلاف وأربعمائة وخمسمائة وكذا ولعائشة من الأحاديث كذا ولابن عباس كذا من الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا التعداد ليس على إطلاقه، يعني هذا العدد ليس على إطلاقه وإنما هذا العدد مأخوذ من مسند بقي بن مخلد وهو أكبر المسانيد في الإسلام وهو مفقود من قديم وكان فيه نسخة فيها تعداد يعني في القرون الماضية، القرن الخامس، الرابع نسخة فيها تعداد أحاديث الصحابة، من مسند بقي فأخذت على أن هذا تعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت