الصفحة 390 من 579

مما وسع الله جل وعلا على العباد فيه لأن رغبات الناس إذا لم تكن في محرم فالأمر فيها واسع أما كلام أبي هريرة - رضي الله عنه - فهو الكلام المحرك للقلوب المعطف لها بحب أبي هريرة، عبد الرحمن بن صخر الدوسي - رضي الله عنه - وأرضاه فهو الصحابي الذي حفظ لهذه الأمة من العلم والسنة ما لم يحفظه كبار الصحابة رضوان الله عليهم فهو أكثر الصحابة حديثًا، وقد كانوا يلومنه على كثرة ما يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون أكثر أبو هريرة ويريدون بذلك لومه لا عيبه، يعني في زمنه يريدون لومه على ذلك لا عيبه وهو يقول والله الموعد لأن الله جل وعلا يقول: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس .. } الآية، وبين سبب الكثرة، كثرة الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان كثير الصحبة للنبي عليه الصلاة والسلام، وأبو هريرة أسلم عام خيبر في السنة السابعة للهجرة وصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنين وأشهرًا ومع ذلك فقد أخذ عنه عليه الصلاة والسلام الشيء الكثير وما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما هو محفوظ في كتب السنة منقسم إلى قسمين:

القسم الأول: منه ما سمعه أبو هريرة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة.

والقسم الثاني: ما سمعه من الصحابة الذين أخذ عنهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان حريصًا على جمع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يتذاكر الحديث بالليل ويحفظه ويكرره وكان حريصًا على هذا العلم الذي معه مما أخذه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو من الصحابة، فأبو هريرة معروف بين الصحابة بتكرار الحديث من أجل الحفظ، وهذا مع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لمن بسط رداءه أن يحفظ ولا ينسى.

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من اتخذ كلبًا غير كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراط، فقالوا إن أبا هريرة يقول أو زرع، فقال ابن عمر إن لأبي هريرة زرعان، يعني أن أبا هريرة حفظ هذا ولم أحفظه لمزيد اختصاصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت