الصفحة 387 من 579

ـــــــــــــــ

الشرح:

ماذا قال هنا في الجنة؟ يعني الجنة المعروفة، هو الظاهر لكن تأكد، ما ذكر لك شيء"أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع"يباشر الزراعة، هي يعني حملها على الجنة، واضح؟ خلاص انتهى الأعمال.

هذا الحديث دل على فضل الزراعة وفضل السقي وفضل الإنتاج وهو مثبت في أحاديث أوضح من هذا في أول الكتاب لأن إذن الرب جل وعلا له بذلك في الجنة التي هي محل النعيم يدل على تعلق النفوس به وعلى رغبتها فيه، يعني في الزراعة والبذر وما أشبه ذلك ونخلص من هذا إلى ما هو أهم منه وهو أن ما يعمله العبد في الجنة من الأعمال التي كان يعملها في الدنيا ينقسم إلى أقسام بل ليس في الجنة فحسب بل حتى في البرزخ وأهم هذه الأقسام أنه قد يعمل أشياء من العبادة قد يصلي في الجنة قد يتوضأ بل قد يصلي في قبره ويسبح ويهلل وأهل الجنة يلهمون التسبيح وأشباه ذلك وهذا اعترض عليه طائفة من العلماء بأن هذا الكلام ليس بصحيح لأن الجنة والبرزخ هي دار مجازاة وليست دار عمل، ليست دار تكليف وإنما هي دار جزاء فلا يعمل الإنسان شيئًا من أنواع العبادات لا في البرزخ ولا في الجنة من أنواع العبادات التي كان يتعبد بها في الدنيا تكليفًا والمحققون من أهل العلم لم يمنعوا ذلك بل أجازوه لما دلت عليه الأدلة الواضحة من أن أهل الجنة بل ربما جاء في شأن البرزخ أن الإنسان يعني بعض الناس يصلي وفي الجنة يتعبد ربه جل وعلا لا لأجل أنه مكلف ولكن لأجل أن هذا من نعيمه، والله جل وعلا لا يحرمه ما يتنعم به ففي الجنة هذا وليس، والزرع قد يكون تعبدًا لكن الأصل فيه الإباحة لما كان من تنعمه مع أنه بذل وتعب أنه فيه نعيمه حصل له وكذلك إذا كان الإنسان نعيمه في صلاته فإنه يصلي لأنه يتنعم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت