لأنه يجازى ويكلف ويطلب منه لكن لأجل أن هذا مما يحصل له به النعيم وعلى هذا حمل طائفة من المحققين حديث صلاة موسى في قبره حيث روى مسلم في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر ليلة أسري به على موسى في قبره قال: (( ورأيته في قبره يصلي ) )أو قال: (( قائمًا يصلي ولو شئتم لأريتكم قبره خلف الكثيب الأحمر ) )وأهل العلم منهم من قال هذه شاذة، يعني هذا الحديث شاذ لمخالفته الأحاديث إلى آخره لكن التحقيق أنه رواه مسلم في الصحيح وأن صلاته فيه لا لأجل التعبد ولكن لأجل أن نعيم الأنبياء كان في الصلاة، والصلاة أعظم ما يتنعم به أولياء الله جل وعلا كما قال عليه الصلاة والسلام: (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) )وقال جل وعلا لإسماعيل: {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا} {أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك} فإذًا صلاة موسى في قبره من باب النعيم لا من باب التكليف ولا من باب أنه حي يسمع ونحو ذلك كحياة الإنسان كما يستدل به طائفة من المبتدعة وإنما هذه حالة من حالات البرزخ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر وجهًا من أوجه النعيم الذي فيه موسى واختاره موسى في ذلك الوقت وهو أنه يتنعم بصلاته لربه - جل جلاله - كذلك أهل الجنة يسبحون الله جل وعلا ويحمدونه تنعمًا لا تكليفًا ولربما فعلوا شيئًا من التزاور ونحو ذلك تنعمًا لا تكليفًا وهكذا في أشياء شتى وإذا انتبهت لهذا الأصل فتجتمع لك أحاديث كثيرة مما استشكلها العلماء في هذا الباب في حياة البرزخ وفي الدار الآخرة، جعلنا الله وإياكم ممن يتنعم بذكر الله وبمحبته والإنس به.
21 ـ بَاب مَا جَاءَ فِي الْغَرْسِ.
2178 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِي الله عنه أَنَّهُ قَالَ إِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ