المسألة مر معنا بحثها في الباب الذي قبله وهي أن كراء الأرض كان من بعض مذاهب السلف كمذهب رافع بن خديج - رضي الله عنه - وجماعة أن هذا يمنع وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك وحمله على المخاطرة يعني اللي ما فيها من الغرر، والمخاطرة لأنه إجارة شيء غير معلوم وعمم ذلك أيضًا في أن إجارة الأرض أصلًا منهي عنها وإنما أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمنح الرجل أخاه أرضه إذا كان مستغنيًا عنها والقول الثاني ذكرناه لكم أن هذا جائز كراء الأرض سواء كان الكراء بذهب أو فضة أو كان الكراء ببعض ما يخرج منها قدر معلوم مضبوط، لا بشعبة منها لكن بالمجموع، يعني مثلًا هذه الأرض إذا أخرجت كذا وسق كذا طن فإن لي منه الربع لي منه النصف لكن لا يقال شق الأرض هذه نصفها هذا لي منه كذا ويترك النصف الثاني لأن هذا نوع من الغرر والمخاطرة وهذا المذهب هو اللي استقر وهو اللي عليه جمهور العلماء من أن النهي الذي في حديث رافع هذا إما أنه منسوخ أو أنه بناءً على الترغيب في الأفضل وهو أن يمنح الرجل أخاه أرضه ليعمل فيها بالزراعة أو بغير ذلك.
20 ـ بَاب
2177 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ (ح) .
و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَاذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ قَالَ فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.