الصفحة 25 من 579

يدل ذلك على أن الخلاف والتنازع يرفع العلم، فالعلم يكون مع السكينة والطمأنينة والرفق، وأما المجادلة بالباطل والتلاحي والتنازع فإنه يرفع معه العلم، وهذا كثير في العلميات، وكذلك في النعم، فإن الظلم بين العباد والبغي، بغي العباد بعضهم لبعض، أو ظلم العباد لأنفسهم سبب من أسباب رفع النعم، كما قال جل وعلا عن اليهود: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أُحلت لهم} فكان سبب رفع الطيبات، أو تحريم الطيبات التي أُحلت لهم، سبب ذلك الظلم الذي وقع منهم فيما بينهم.

وقوله: {حرمنا عليهم طيبات أُحلت لهم} هل هو التحريم الشرعي أو التحريم الكوني، قولان لأهل التفسير، شيخ الإسلام يُرجح الثاني، وهو أنه تحريم كوني مع التحريم الشرعي، ويدل للتحريم الشرعي قول الله جل وعلا في سورة آل عمران، وفي غيرها، عن عيسى:

{ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم .. } الآيات.

فالمقصود من ذلك أن الخلاف والتنازع وبغي العباد بعضهم على بعض ـ خاصة المؤمنين ـ سبب من أسباب رفع العلم وحرمان بركة العبادة، وهذا ظاهر، من تأمله وجده في الناس، والله المستعان.

6 ـ بَاب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ

1884 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْد ِاللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه تعالى عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت