الصفحة 23 من 579

النبي عليه الصلاة والسلام بليلة القدر في ليالٍ مختلفة، مرة أخبر بليلة واحد وعشرين، ومرة أخبر بليلة سبع وعشرين، وغير ذلك؛ ولهذا نقول: هي تنتقل في الأوتار. وهذا هو الصحيح، ليست ليلة القدر ثابتة، وقد أُخفيت في أي ليلة تكون حتى يجتهد الناس في العبادة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (( من قام العشر الأواخر قام ليلة القدر، ومن قام رمضان قام ليلة القدر ) ).

والعشر الأواخر منها الأفراد ومنها الشفع، هل الشفع يمكن أن يكون فيه ليلة القدر؟ قال طائفة من أهل العلم: يمكن. ولهذا قال بعضهم: هي ليلة أربع وعشرين ـ كما مر معك هنا عن ابن عباس، في آخره قال:

( .. التمسوها في أربع وعشرين) في آخر الباب. وهذا لأجل قوله:

(( التمسوها في سابعة تبقى ) )

في بعض الأحاديث عُلقت بما مضى، وفي بعضها عُلقت بما مضي، ما بقي يختلف باختلاف تمام الشهر ونقصانه، فإذا كان الشهر تامًا كان ما بقي يوافق ما مضى من حيث الأفراد، لكن إذا كان الشهر ناقصًا، فيكون سابعة تبقى تختلف عن الوتر، تكون شفعًا.

لهذا نقول: إن الأدلة دلت على أنه يمكن أن تكون ليلة القدر في الوتر ويمكن أن تكون في الشفع، لكن الوتر آكد وأرجى من الشفع؛ لكثرة الأدلة فيه، وليلة القدر تنتقل وليست بثابتة كما دلت عليه الأحاديث المختلفة، وقد تكون في سنة في ليلة واحد وعشرين، وفي سنة أخرى سبع وعشرين، وفي سنة ليلة تسع وعشرين، وهي ليلة يغفل عنها كثر من الناس، وقد اختبرت مرة بما جاء في العلامات ليلة تسع وعشرين فكان منها، كانت يُرجى أن تكون ليلة القدر؛ لأنه جاء في صحيح مسلم أن من علامة ليلة القدر: أن الشمس تخرج صبيحتها بيضاء ليس لها شعاع. فالناس يغفلون عن أواخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت