فهرس الكتاب

الصفحة 9678 من 9685

في مدة الإمكان، فإنه يقبل إقراره من غير يمين، وهذا أخذه- واله أعلم- من قوله في (( الوسيط ) ): أما الصبا والجنون فيقتضيان حجرًا مطلقًا عن سائر الأقارير.

نعم: لو أقر الصبي بالتدبير والوصية قبل، إن جعلناه من أهلهما، ولو قال: بالاحتلام صدق، فإنه يفهم أن الأمرين مستدركان مما ذكرناه، ولولا ما في (( الوجيز ) )لأمكن أن يجعل قوله: (( ولو قال بلغت بالاحتلام ) )كلامًا مستأنفًا، لا مستدركًا، لكنه في (( الوجيز ) )لم يستدرك بـ (( نعم ) )إلا قبول قوله في البلوغ، وقد استدرك (( الرافعي ) )عليه ذلك، فقال: المفهوم من الإقرار الإخبار عن ثبوت حق عليه للغير، ونفس البلوغ ليس كذلك، ولهذا يطالب مدعى البلوغ بالبينة، والمقر لا [يكلف بالبينة] ، ولا اليمين.

نعم من قال: أنا بالغ، فقد اعترف بثبوت الحقوق المنوطة بالبلوغ، فهو من هذا الوجه يكون متضمنًا الإقرار، لا أن نفسه إقرار، وبتقدير كونه إقرارًا فليس ذلك بإقرار صبي، لأنه إذا قال: أنا بالغ، يحكم ببلوغه سابقًا على قوله، فلا يكون إقراره إقرار صبي حتى يحتاج إلى الاستدراك.

قال: فإن أقر، ثم ادعى أنه غير بالغ- أي: في محل الإمكان- فالقول قوله، لأن الأصل عدم البلوغ.

قال: من غير يمين، لأن حلفه يثبت صباه، وإذا ثبت كونه صبيًا، لم يصح يمينه، فكان في تحليفه إبطال تحليفه، فلم يحلف.

قال: وعلى المدعي البينة- أي: إذا أراد إثبات ذلك- لأنه ادعى ما يمكن إقامة البينة عليه، والأصل عدمه، فكان عليه إقامة البينة، كما لو ادعى عليه مالًا.

وتشهد البينة- كما قال أبو الطيب- باستكمال خمسة عشر سنة، أو بمشاهدة الإنزال، أو على إقراره بالبلوغ.

قلت: أو على الإنبات، إن جعلناه بلوغًا في حقه.

نعم: لو ادعى أنه استعجل ذلك بالمعالجة، فقد قال ابن الصباغ وغيره في باب النكول ورد اليمين: إن من سبي من أولاد الكفار، وكان قد أنبت، فادعى أنه تداوى لذلك، وأنه غير بالغ- فالقول قوله معي يمينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت