قال: فإن لم يقض الدين- أي: وصاحبه مطالب به- نقضت القسمة، أي: بالبيع؛ لوفاء الدين؛ لأن في عدم نقضها في هذه الحالة إضرارًا برب الدين، وحقه أولى بالرعاية.
قال: وإن قلنا: إنها بيع، ففي بيع التركة قبل قضاء الدين قولان:
وجه المنع: أنه تعلق بها حق الغرماء [بالموت] ؛ فشابهت العين المرهونة.
ووجه الجواز: أنهم لم يحدثوا ولا مورثهم عقدًا يمنعهم من التصرف، بخلاف المرهون.
وقاسه في"التهذيب"على تصرف المريض مع تعلق حق الورثة بها؛ وعلى هذا يقال للبائع: أنت بالخيار بين أن تقضي الدين من عين التركة أو من غيرها، فإن قضيته من غيرها استقر بيعك، وإلا نقض وقضينا الدين من التركة.
وحقيقة هذا القول: أنا نصحح البيع موقوفًا.
وفي"النهاية"في كتاب العتق حكاية وجه ثالث: أن البيع يصح إذا كان البائع موسرًا، ويلزم، ولا سبيل إلى نقضه، وقال: [إن] الشيخ أبا علي قال: لو كان البائع معسرًا، لم ينفذ بيعه ألبتة، وإنما محل الخلاف إذا كان موسرًا.
قال الإمام: ويتخرج لنفوذ بيع المعسر وجه حسن إذا قلنا: لا يلزم- من بيع المفلس ماله؛ فإنا قد أجرينا في بيعه قولًا على الوقف؛ فلا مانع من خروجه هاهنا.
وأيضًا: فإن في كلام الشيخ أبي علي أن الثمن مستحق للغرماء، فإن صح هذا، فما وجه الفرق بين أن يكون الوارث [معسرًا أو موسرًا] ؟ واتجه في تنفيذ بيع المعسر احتمال بين لا يتجه مثله في إعتاقه؛ فإنه لا عوض في الإعتاق.
وقد وافق الشيخ ومن تبعه على حكاية الخلاف في هذه الصورة قولين هاهنا، وإن كان قد حكاه في"المهذب"وجهين، كما فعل الإمام في كتاب العتق، [و] القاضي أبو الطيب، والماوردي، والبندنيجي، وقالوا في تأسيس ذلك: كل حق إذا تعلق بعين ماله، نظرت: فإن [كان] قد تعلق باختياره: كالرهن، فالبيع باطل قولًا