فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 9685

وعن أبي يحيى البلخي: أنها تجب بإدراك بعض الوقت وجوبًا مستقرًا، وليس إمكان الأداء فيها معتبرًا؛ كما في آخر الوقت.

قال الرافعي: وحكاه ابن كج، عن غيره من الأصحاب، وقد قيل: إن البلخي رجع عنه.

والأصحاب فرقوا بين أول الوقت وآخره: بأنه في آخره يمكنه البناء لو شرع، ولا كذلك في أوله، ولا تفريع على هذا.

وعلى مذهب البلخي: يلزمه العصر إذا أدرك من وقت الظهر ما يسع الصلاتين؛ كما قاله أبو الطيب وابن الصباغ، قال أبو الطيب: وهو فاسد؛ إذ يلزمه أن يقول: يلزمه العصر إذا أدرك من وقت الظهر خمس ركعات؛ كما في العصر.

قلت: وهذا من القاضي مشعر بأنه لا يقول بذلك، وقد حكى غيره عنه أنه قال: [إنه] يكون مدركًا للعصر بإدراك ركعة من وقت الظهر على قول، وبإدراك قدر تكبيرة على آخر؛ بناءً على أنه يدرك العصر بإدراك ذلك من آخر وقته، ويدرك بذلك- أيضًا- الظهر.

وعلى هذا ففساد مذهبه بالفرق بين ما نحن فيه وبين إدراك الظهر بما يدرك به العصر، وهو [أن] وقت العصر- تقديمًا- تبعٌ لفعل الظهر؛ بدليل عدم صحة العصر قبل الظهر [في] وقت الظهر جمعًا.

ووقت الظهر- تأخيرًا- ليس تبعًا لفعل العصر؛ بدليل صحته قبل العصر [جمعًا] ، وإذا كان كذلك فوقت العصر وقت الظهر؛ فلزم بإدراكه الصلاتان، ووقت الظهر ليس وقتًا للعصر؛ فلا يلزم من إدراكه الصلاتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت