قال الإمام- بعد حكاية هذا عن العراقيين وتضعيفه-: وهذا فيما إذا دام تشوف الصبي إلى الرضاع في الزمان المنقطع، فأما إذا انقطع تشوفه فهو ملحق بإضرابه.
قال: وقيل: يعتد به؛ لأن الرضاع يعتبر فيه فعل المرضعة والمرتضع على الانفراد، ولا يعتبر جتماعهما عليه، لأنه لو ارتضع منها [وهي نائمة كان رضاعًا، وإن لم يكن لها فعل، ولو أوجرته لبنًا] وهو نائم كان رضاعًا، وإن لم يكن له فعل، وغذا كان كذلك وجب أن يحتسب بقطعها كما يحتسب بقطعه، وهذا هو الأصح في"الرافعي"وغيره.
قال: وإن ارتضع من ثدي امرأة، ثم انتقل إلى ثدي امرأة أخرى، أي: مع قرب الزمان- فقد [قيل] : لا يعتد بواحدة منهما لأنه انتقل من إحداهما إلى الأخرى قبل تمام الرضعة؛ فلا يحتسب بكل منهما رضعة؛ كما لوانتقل من أحد الثديين إلى الآخر، وكما لو حلف: لا يأكل إلا مرة، فانتقل من زبدية إلى زبدية، أو من مائدة إلى مائدة، وهذا هو الأصح في"الجيلي"، وقال الإمام: إنه مزيف.
وقيل: يحتسب من كل واحدة منهما رضعة؛ لأن من شرط الرضعة أن يقع امتصاص الثدي، ولا يعود إليه إلا بعد مدة طويلة، وقد وجد، وهذا هو الأصح في"تعليق"القاضي الحسين و"التهذيب".
تنبيه: الثدي: بفتح الثاء، يذكر ويؤنث، والتذكير أكثر، واستعمله الشيخ مؤنثًا في قوله:"جنى على الثدي فشلت"، ويكون الثدي للمرأة وللرجل، وأكثر استعماله في المرأة، ومنهم من خصه بها.
قال: وإن أوجر من لبنها، أو أسعط خمس دفعات- ثبت التحريم.
أما في الوجور- وهو صب اللبن في حلقه- فلقوله صلى الله عليه وسلم:"الرضاع ما شد العظم وأنبت اللحم"رواه أبو داود، والوجور يحصل ذلك.
وقوله- عليه السلام- في قصة سالم لسهلة بنت سهيل:"أَرْضِعِيهِ خَمْسًا"