الضرورة؛ فلو وقع التحريم] بأقل منها لاقتصر عليه.
فإن قيل: هذا ورد في رضاع الكبير، ورضاعه منسوخ بزعمكم؛ فلم يجز التعلق به؟
ففيه جوابان:
أحدهما: أنه يشتمل على حكمين:
أحدهما: رضاع الكبير.
والثاني: عدد ما يقع به التحريم.
ونسخ أحد الحكمين لا يوجب سقوط الآخر؛ كما قال تعالى: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] ؛ فإن ذلك يشتمل على حكمين:
أحدهما: عدد البينة في الزنى.
والثاني: إمساكهن في البيوت إلى الموت حدًا في الزنى، ثم نسخ هذا الحد، ولم يوجب ذلك سقوط عدد البينة.
والجواب الثاني: أن رضاع الكبير حرم عند جواز التبني؛ لأن سهلة وأبا حذيفة تبنيا سالمًا، وكان التبني مباحًا، وكانا يريان سالمًا ولدًا، فلما حرم التبني ونزل الحجاب حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرضاع عن تبنيه المباح؛ ليعود به إلى التبني ألأول، فلما نسخ الله- سبحانه وتعالى- بقوله: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ } الآية [الأحزاب: 5] ، سقط ما تعلق به من رضاع الكبير؛ لأن الحكم إذا تعلق بسبب ثبت بوجوده وسقط بعدمه؛ فصار رضاع الكبير غير محرم؛ لعدم سببه، لا لنسخه.
وروى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ الْمَصَّةُ وَلا الْمَصَّتَانِ، وَلا يُحَرِّمُ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ مِنَ اللَّبَنِ".
وروى غيره أنه- عليه السلام- قال:"لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ وَلَا الرَّضْعَةُ"