كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقُ"رواه أبو داود. وجاء في رواية الترمذي أنه- عليه السلام- قال لها:"فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعي الصَّلاة، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، [فَاغْسِلي عَنْكِ] الدم وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت"."
ووضوءها يبيح الصلاة، ولا يرفع الحدث، على المذهب.
فعلى هذا فلا يجزئها إلا نية استباحة الصلاة؛ كما في التيمم.
وقد قيل: إنه يرفع الحدث، وقياسه: أن تصح بنية رفع الحدث فقط، ولم أره.
وقيل: يرفع الحدث الماضي دون المستقبل والمقارن؛ وعلى هذا تنوي رفع الحدث الماضي، والاستباحة للمقارن والمستقبل، وبه قال القفال، وغلطه الإمام.
تنبيه: قول الشيخ:"وتتوضأ"بالواو- يقتضي أنه لا يشترط تعقب الوضوء غسل الفرج وتعصيبه، وقد قال في"الحاوي": إنه شرط.
وإن توضأت بعد تطاول الزمان من ذلك، كانت كالعادم للماء إذا تيمم وعلى بدنه نجاسة بقدر على غسلها، هل يصح؟ وفيه وجهان:
أحدهما: أن وضوءها باطل بكل حال، وتستأنف غسل الفرج والوضوء.
والثاني: أنه جائز، وتغسل الفرج إن أمكن.
ويمكن أن يحمل كلام الشيخ على ما قاله في"الحاوي"بأن تحمل الطهارة [في] قوله:"بعد الطهارة"على طهارة الحدث والخبث، والله أعلم.
وقوله:"لكل فريضة"ظاهره يفهم أنه عائد إلى الوضوء فقط، وهو وجه حكاه