اشترى عبدًا، وظنه كاتبًا، فإذا هو غير كاتب- لا خيار.
وقيل: مأخذ القولين: أن الكفر والرق هل يلحقان بالعيوب الخمسة، أو لا؟
وجه الإلحاق أن الكفر يورث النفرة عن الاستمتاع، كما أن البرص والجذام يورثانها، والرق يتعدى إلى الولد تحقيقًا وإن كان البرص والجذام يخاف منهما.
وقيل: مأخذهما أن التغرير بالفعل هل ينزل منزلة التغرير بالقول؛ لأن هذا الظن يثبت غالبًا عن فعل وإيهام صادر من الولي، أو من الزوجة؟
ووجه تنزيله منزلته: أن الخيار يثبت بالتصرية، كما يثبت بالخلف في الشرط.
قال: وقيل: في الأمة لا خيار، وفي الكتابية يثبت الخيار؛ وهذا هو النص في الموضعين.
والفرق بينهما من وجهين:
أشهرهما: أن ولي الكافرة يكون كافرًا، وللكافر علامات يتميز بها من الخيار وغيره، فخفاء الحال عن الزوج إنما يكون بتلبيس الولي وتغريره؛ فأثبت الخيار لذلك. وولي الرقيقة لا يتميز عن ولي الحرة؛ فلا تغرير، بل الزوج هو المقصر؛ حيث لم يبحث عن الحال.
قال الإمام الغزالي: إن أمكن أن يجعل هذا تغريرًا مثبتًا للخيار، فلو نكحها، وظن بكارتها، فإذا هي ثيب، لم يبعد إثبات الخيار؛ لأن النفرة ها هنا أعظم [هذا لفظه] .
قال الرافعي: لكن تغير الهيئة في الكتابية أورث ظن الإسلام، ولم [يوجد] هنا ما يورث ظن البكارة.
نعم: قد يجعل السكوت عن بيان حالها تغريرًا؛ كما جعل السكوت عن بيان العيب تغريرًا.
والوجه الثاني: أن الكفر منفر للمسلم، فألحق بالعيوب، والرق لا ينفر؛ فلا يمنع من الاستمتاع.