فهرس الكتاب

الصفحة 5092 من 9685

[نعم:] حيث أطلقت الكراهة بالخلوة بها في الاستخدام - كما صرح به الماوردي - فهي محمولة على التحريم؛ كما صرح به الإمام، ولا يكاد يخالف فيه، وامتناع إقراض الجارية كان لما ذكرناه من الفرق.

ثم حيث تحرم الإعارة، فلا يكون قادحًا في صحتها.

تنبيه: قال النواوي: كان الصواب أن يقول الشيخ:"من غير امرأة، ومحرم"، لتدخل المرأة والمحرم بمصاهرة أو رضاع؛ فإنه لا كراهة فيهما.

فرع: لو استعار جارية للوطء، لم يصح؛ فإن وطئها، نظر: فإن كان عالمًا فهو زانٍ، وإن كان جاهلًا بتحريم الوطء، فهو وطء شبهة موجب للمهر، وملحق للنسب، وينعقد الولد به حرًّا، ويلزمه قيمته.

قلت: وكان ينبغي أن يكون الحكم فيه كما لو وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن؛ إذ لا يظهر [لي] بينهما فرق، والحكم فيها: أنه إن كان عالمًا وجب الحد، على الصحيح.

وقيل: إن مذهب عطاء إباحة الجواري [الوطء] بالإذن؛ فيصير شبهة، ويلتحق بوطء الشبهة.

وإن كان جاهلًا، فلا حد، وهل يجب المهر؟ فيه وجهان.

وفي قيمة الولد طريقان:

أحدهما: أنها كالمهر.

والثاني: القطع بالوجوب؛ لأنه لم يأذن في الاستيلاد، وهذا ينقضه أن المرتهن لو أذن للراهن في الوطء، نفذ استيلاده قطعًا.

قال: وتحرم إعارة العبد المسلم من الكافر؛ لتحريم خدمته عليه؛ قال الله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] وأي سبيل أعظم من الاستخدام.

ولا يمكن أن يجيء القول القديم هاهنا؛ لأن الإعارة تقتضي ملكًا حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت