ولا فرق فيمن تصح إعارته بين أن يكون مالكًا للعين [المعارة] ، أو لمنفعتها بسبب إجارة، أو وصية، أو غير ذلك.
وإن كان مستعيرًا، فسيأتي الكلام فيه.
واحترز الشيخ بقوله: في ماله عن العبد المأذون؛ لأن الإذن في التجارة لا يبيح التصرف في غيرها.
ومما ذكره الشيخ فيمن[تصح إعارته يؤخذ: من يصح منه طلب الاستعارة وقبولها.
وفي الحاوي: أن من]يصح منه قبول الهبة، يصح منه طلب العارية؛ لأنها نوع من الهبة، ومن لا؛ فلا.
وقريب من هذه العبارة قول الغزالي:"لا يعتبر فيه إلا أن يكون أهلًا للتبرع عليه".
وفيما قالاه [نظر؛ فإن السفيه يصح منه قبول الهبة بغير إذن وليه؛ على الأصح، ومقتضى ما قالاه] أن يصح منه طلب العارية بدون إذن وليه، وقد صرح مجلي بأنها لا تصح [منه] ، وهو موافق لما يقتضيه كلام الماوردي في باب الحجر؛ حيث قال فيما إذا أعار من سفيه شيئًا، فأتلفه: إن حكمه حكم إتلاف السفيه الوديعة؛ حتى يجري في [ضمانه] الخلاف، ولو كانت صحيحة منه، لضمنها قولًا واحدًا. وإن لم يتلفها.
ووجه عدم الصحة: أن في تسليطه عليها تسليطًا على سبب يقتضي الضمان، وبهذا فارقت العارية الهبة؛ فإنه لا ضمان فيها.
واعلم: أنه لابد في صحة العارية من الإيجاب والقبول، ويكفي من أحدهما الإتيان به بالقول، ومن الآخر بالفعل؛ كما صرح به في المهذب؛ قياسًا على إباحة الطعام، وعلى [ذلك] جرى البغوي.