فهرس الكتاب

الصفحة 4672 من 9685

واعلم أن الشيخ ذكر صريحًا شرطين من شرائط الحجر، والثالث - وهو أن تكون الديون حالة - يقتضيه مساق كلامه من أول الباب، على أن في"النهاية"حكاية وجه: أنا إذا قلنا: تحل الديون بالإفلاس، أنه يجوز أن يحجر عليه بسببها.

ووراء ما ذكره الشيخ أمور:

منها: إذا كانت الديون مساوية لماله، والرجل غير كسوب، أو لا يفي كسبه بنفقته، ونفقة عياله، أو فيه فهذا قد ظهرت عليه أمارات الفلس، وفي جواز الحجر عليه وجهان:

أصحهما عند العراقيين، كما حكاه الرافعي، واختاره في"المرشد": أنه لا حجر في الحال.

ومقابله - ذكر الماوردي أنه مأخوذ من نص الشافعي، فيما إذا تسلم المشتري المبيع، [وكان الثمن معه في البلد-: أنه [يحجر] عليه [في] المبيع، وجميع ماله، مع أن فيه وفاء بالثمن].

[وفي جواز الحجر عليه وجهان] .

وقال الإمام: إنه المختار عند الأئمة.

قلت: ويظهر أن تكون مادة الخلاف أن المشرف على الزوال كالزائل كما تقدم، وقد أجرى العراقيون - مثل أبي الطيب وغيره - الخلاف فيما إذا كانت الديون أقل، وكان يغلب على الظن انتهاؤها إلى المساواة، ثم الزيادة على قرب بسبب كثرة الإنفاق، ورتبه الإمام وقال: هذا أولى بالمنع، ولا خلاف أن دَخْله إذا وفي بَخْرجه لا يَخْرجه لا يحجر عليه، اللهم إلا أن يمتنع من الوفاء، ففيه الخلاف السابق في أول الباب.

ومنها: إذا سأل بعض الغرماء الحجر، فينظر: إن كان دينه لو انفرد اقتضى الحجر أجيب إليه، ولا يكون قاصرًا عليه، بل يتعدى في حق سائر الغرماء، وإن كان لو انفرد لا يحجر عليه به، فوجهان:

الأظهر منهما: المنع.

واختيار الشيخ أبي محمد، وهو الذي يقتضيه إطلاق العراقيين: أنه يحجر عليه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت