الشاهد من أهل الخبرة بحاله، فإن لم يعرف ذلك اكتفى بقول الشاهد إذا كان عدلًا رضًا - كما قال الإمام: فإن لم يذكر الشاهد ذلك ولم يعرفه القاضي توقفت الشهادة. [وقد يقال - على رأي الصيدلاني -في حمل الشهادة بالإعسار على وقوف البينة على التلف: إنه لا يشترط أن يكون الشاهد من أهل الخبرة - [كما صرح به الأصحاب - فيما إذا شهدت البينة بتلف المال، وقد يجاب بأنا وإن قدرنا ذلك فخلافه مظنون؛ فاعتبرنا أن يكون من أهل الخبرة] ؛ ليتحقق الشرط على كل حال].
ووراء ما ذكره الشيخ أمران:
أحدهما: الجزم في"الإبانة"و"التتمة"بأنه لا يقبل في هذه الشهادة إلا ثلاثة؛ للخبر المذكور، ولأن عسرة الإنسان وإعدامه أمر تغمض معرفته، ويشق الوقوف عليه؛ فيشترط يه زيادة في العدد كشهود الزنى.
قال الإمام: وهذا خُرْق عظيم وخروج عن الضبط.
وأبعد منه الثاني - وهو ما حكاه ابن أبي الدم في"أدب القضاء"له عن الشيخ أبي علي: أنه يكتفي في هذه الشهادة برجل وامرأتين، أو برجل ويمين المدعي، كما في الأجل والخيار على رأي.
فيحصل في المسألة ثلاثة أوجه، والمذهب منها: الأول، وحمل الأصحاب الثلاثة في الحديث على الاستظهار والاحتياط.