فهرس الكتاب

الصفحة 4353 من 9685

متميزًا، وهذا اختيار القاضي الحسين.

ومنهم من قال: ينظر في ذلك: فإن كانت الصغار ظاهرة فيما بين الكبار؛ بحيث يبين ذلك للناظر من غير تأمل، فلا يصح العقد، وإن لم يكن ظاهرًا صح، وصار كما لو باع أرضًا [فيها] معدن ذهب بذهب إن كان المعدن ظاهرًا لم يصح، وإن كان غير ظاهر صح.

وتظهر فائدة الاختلاف في الأصل فيما لو باع صاعين بدرهمين، ثم خرج أحد الصاعين مستحقاًّ - أنه لا يستحق درهمًا بإزائه، وإنما سترد ما يقابله باعتبار القيمة، كذا حكاه ابن التلمساني في"شرحه".

وفي"التهذيب"حكاية وه فيما إذا ظهر في الأرض معدن ذهب، وقد باعها بالذهب: أنه لا يصح؛ كما لو باع بقرة بلبن بقرة، وكانت البقرة لبونًا؛ فإنه لا يصح إذا باع دارًا مموهة بالذهب: فإن تحصل منه شيءٌ بالعرض على النار حرم، وإلاّ فيجوز.

قال:"ولا يجوز بيع اللبن"- أي: لبن شاة، أو ما يعمل منه -"بشاة في ضرعها لبن"أي: مقصود؛ لأن اللبن في الضرع يأخذ قسطًا من الثمن بدليل أنه - عليه السلام - أوجب في مقابلته في المصراة عند الرد صاعًا من التمر، وإذا أخذ قسطًا من الثمن كان من صور"مد عجوة".

وفي"الجيلي"حكاية وجه: أنه يجوز، ويمكن أن يكون مأخذه ما حكاه الغزالي في المصراة: أن اللبن في الضرع لا يقابله قسط من الثمن على رأي.

أما إذا كان اللبن لبن بقرة مثلًا، فإن قلنا: إن الألبان جنس واحد، فكذلك الحكم.

وإن قلنا: إنه أجناسٌ، وفرعنا على المذهب - فيتخرج على قوليْ تفريقِ الصفقة في الحكم؛ لأن ما يقابل اللبن الذي في الضرع من اللبن الذي في الإناء يشترط فيه التقابض، [وما يقابل الشاة من اللبن الذي في الإناء لا يشترط فيه التقابض] .

ولو باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن لم يصح، خلافًا لأبي الطيب بن سلمة؛ فإنه جوز ذلك، كما في بيع السمسم [بالسمسم] وسلم الحكم في بيع اللبن بالشاة، وشبهه ببيع الدهن بالسمسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت