ومنه إذا نذر أن يتيمم، فالمذهب أنه لا ينعقد نذره؛ لأن التيمم يؤتى به عند الضرورة.
فرع: إذا نذر أن يصلي الظهر في جماعة، وصححنا نذره، فصلاها فرادى- قال القاضي أبو الطيب: لا يجب عليه أن يعيدها في جماعة [لأنه لما صلاها سقط عنه الفرض، وإذا سقط عنه الفرض، سقط النذر؛ وهذا بخلاف ما لو نذر أن يصلي ركعتين في جماعة] ؛ فإنه يلزمه ذلك، فإن صلاهما وحده؛ فلا يجوز؛ لأن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الواحد بخمس وعشرين درجة، وتحصيل ذلك ممكن.
وفي"التتمة"في المسألة الأولى: أنه يقضي الصلاة كما لو صلى الفرض منفردًا، ثم أدرك الجماعة، وأراد إدراك القضيلة؛ فإنه يستحب له قضاء الصلاة وهذا يظهر إذا قلنا إن الثانية هي الفرض.
التنبيه الثاني: المفهوم من عدم صحة النذر: إلغاؤه؛ حتى يصير وجوده كعدمه.
لكن القاضي الحسين حكى أنه لو قال:"إن دخلت الدار، [فلله علي عتق رقبة"يلزمه كفارة يمين، ولو قال: [نذرت لله] أن أدخل الدار"]، أوك"آكل هذا الطعام"فموجبه كفارة يمين؛[قال- عليه السلام-:"من نذر فسمى، فعليه ما سمى؛ ومن لم يسم؛ فعليه كفارة يمين"."
وأشار البغوي إلى خلاف في ذلك بقوله:"لزمته كفارة يمين]على ظاهر المذهب" ، وكذلك قال: إن ظاهر المذهب فيما إذا قال:"لله علي أن أصلي الظهر"أو:"أصوم رمضان"أو:"لا أشرب الخمر"، ونحو ذلك- أنه يمين حتى إذا لم يصل ولم يصم وشرب الخمر [تلزمه كفارة يمين، وهو قياس قول القاضي فيما إذا قال:"نذرت لله أن أشرب الخمر"] أن الظاهر أن عليه كفارة يمين.
قال: وقيل: لا يلزمه شيء؛ لأنه معصية؛ وهذا هو المشهور؛ كما قال المتولي، والذي عليه عامة الأصحاب من العراقيين وغيرهم؛ كما قال الرافعي، والمختار في"المرشد"، وقد نسب الأول إلى رواية الربيع واختيار البيهقي.