العظم، فهل يكون مرتكبًا للمكروه؟ فيه وجهان في"العدة"والمذهب المنع.
ولو فصل العظم، لم يكن مرتكبًا لمكروه بل فعل مستحبًا؛ قاله ابن الصباغ.
قال: ويفرق على الفقراء؛ لأن المقصود بالذبح عود البركة إلى المولود، وذلك يحصل بالتفرقة على الفقراء، وفي معناهم المساكين؛ لأنهم فقراء بالنسبة إلى تتمة ما يحتاجونه.
تنبيه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي أمرين:
أحدهما: أن المستحب تفريق جميع اللحم على الفقراء إن كان قوله:"ويفرق على الفقراء"معطوفًا على قوله:"ويستحب أن ينزع اللحم".
وقد قال الأصحاب: إن حكم العقيقة في الأكل والتصدق حكم الأضحية؛ صرح به الماوردي في موضع من هذا الكتاب وغيره.
وقضية ذلك: أن يجب التصدق بشيء منها على المذهب، ويستحب أكل شيء منها على المذهب، ويأتي الخلاف فيما هو المستحب، هل هو الثلث أو النصف؟ ويؤيده قول الشافعي- رضي الله عنه- كما حكاه في"البحر":"ويأكل منها أهلها، ويتصدقون، ويهدون يعني: للأغنياء".
وعلى ما ذكرناه أنه مقتضى كلام الأصحاب ينطبق قول الإمام، ويتعين القطع بإجراء العقيقة مجرى الأضحية في: الأكل من اللحم، والتصدق، وامتناع البيع والاستبدال، واشتراط السلامة المؤثرة في إجزاء الأضحية، ولا فرق إلا أن الأضحية تتأقت بالأيام الأربعة، والعقيقة يدخل وقتها بولادة المولود.
وإن كان قوله:"ويفرق على الفقراء"كلامًا مبتدأ، اقتضى ظاهره إيجاب تفرقة الكل، ولم يصر إليه أحد؛ فتعين أن المراد الأول؛ وحينئذ فيكون الجواب: أنا قدمنا عن الغزالي وإمامه: أنه لو تصدق بجميع الأضحية، كان أحب إلا أن شعار الصالحين الأكل من كبد الأضحية وهذا لم يرد مثله هنا؛ فكان على عمومه.
الثاني: أنه يفرق اللحم نيئًا، ولا يطبخه، وهو الأولى، لأن آخذه يتمكن من الانتفاع به كيف شاء وأحب، لكن في"المهذب": أنه يستحب أن يطبخ.