يلغو ما صدر منه.
ونقل الربيع: أن إحرامه ينعقد مجملًا، [ثم إنه] يصرفه إلى أحد النسكين أو إليهما؛ وأن الأصحاب كثر خبطهم في ذلك.
ونحن نذكر المقصود [منه فنقول:] من ذكر التلبية حاكيًا أو معلمًا، وقصد غيرها، سوى الإحرام - لم يصر محرمًا، [وكذلك إذا جرى اللسان بالتلبية] ، فلا حكم له؛ فأما إذا [جرى قصده إلى] النطق بالتلبية، ولم يخطر بباله قصد الشروع في الإحرام - فهذا موضع التردد، وللأصحاب طريقان:
منهم من قال: في المسألة قولان:
أحدهما - وهو الذي نقله المزني: أنه لا يصير محرمًا.
والثاني: أنه يصير محرمًا. ولا أعرف له وجهًا.
وعلى هذا إن كان قد سمى شيئًا صار محرمًا به، وإن أطلق التلبية، انعقد الإحرام مطلقًا يصرفه إلى ما شاء من كلا النسكين أو أحدهما؛ قاله الرافعي.
وسكت الإمام عن حكاية الطريق الثاني، وقد صرح به الرافعي، وهو القطع بعدم الانعقاد، وحمل منقول الربيع على ما إذا تلفظ بأحد النسكين على التعيين، ولم ينوه، ولكن نوى الإحرام المطلق، فيجعل لفظه تفسيرًا أو تعيينًا للإحرام المطلق.
والقاضي الحسين حكى الخلاف في المسألة على غير هذا النحو، فقال: الذي حكاه المزني فيما إذا لبَّى بحج أو عمرة، ولم يرد حجًّا ولا عمرة: فليس بشيء.
وقال في موضع آخر: يلزمه ما سمى.
واختلف الأصحاب في قول المزني؛"فليس بشىء":
فمنهم من قال: إنما أراد به؛ فليس بشيء أصلًا، وصورته: إذا لم ينو أصل الإحرام، وتلفظ بنسك؛ فعلى هذا قوله:"يلزمه ما سمى"، محمول على ما إذا كان قد نوى ما سماه.
ومنهم من قال: معنى قوله:"ليس بشيء"، أي: ليس بشيء معين. وصورة المسألة: