ولأن الوضوء عبادة ليس في آخرها نطق؛ فلم يجب في أولها؛ كالصوم.
وقوله_ عليه السلام_:"لا وضوء لمن لم يسم الله"_ محمول على الكمال.
وقد ذهب بعض المراوزة إلى أنها ليست بسنة الوضوء، وقال: هي محبوبة في
كل أمر ذي بال؛ فلا اختصاص لها بالوضوء.
وعن الشيخ أبي حامد أنها هيئة فيه؛ فإن الهيئة: ما يتهيأ به لفعل العبادة، والسنة: ما
كانت في أفعالها الراتبة فيها.
قال الماوردي: وهذه ممانعة في العبارة مع تسليم المعنى.
قال: وغسل الكفين؛ لأنه _ عليه السلام _ كان يفعله، ولم يذكره في حديث عمرو
بن عبسة، ولو كان فرضا لذكره، وقال للسائل عن الوضوء:"توضأ كما أمرك الله"
تعالى"، وليس فيما أمر الله غسلهما مرتين."
وعن بعض المراوزة: أنه ليس من سنن الوضوء.
وأبو حامد قال: إنه هيئة فيه، لا سنة.
قال: والمضمضة والاستنشاق؛ لأنه _ عليه السلام _ كان يفعلهما، وقال:"عشر"
من السنة ..."وعدهما منها، وفي رواية:"عشر من الفطرة ..."، والفطرة هي السنة."
قال: ومسح جميع اللرأس _ أي: استكمال مسح جميع الرأس _ لأنه الأكثر من