فيما ينفرد به, على أنه لو سلم من الطعن, حمل على سائل سأل عن عمرة ثانية.
وأما قوله:"العمرة تطوع", فهو مرسل, وليست العمرة كالطواف؛ لأنه ليس نسكًا بذاته, وإنما هو من جملة نسك؛ كما أن الركوع والسجود ليس بصلاة, وإنما هو من جملتها؛ وعلى هذا فلا تقوم [حجة] مقامها وإن اشتملت على أعمال العمرة وزادت, وإن كنا نقيم الغسل مقام الوضوء.
[قال الإمام] : وهذا من أصدق الأدلة على تغاير الحج والعمرة.
تنبيه: في العمرة في كلام العرب قولان:
أحدهما: أنها الزيارة, يقال: اعتمر مكان كذا, إذا زاره, ومنه سمي البيت المعمور: معمورًا؛ لأنه مزار الملائكة, قيل: يزوره كل يوم سبعون ألف ملك, ولا تنتهي النوبة إليهم [إلى يوم القيامة] .
والثاني: أنها القصد, وكل قاصد إلى الشيء فهو معتمر.
وقال البندنيجي: إنه يقال: الاعتمار هو القصد إلى بلد عامر؛ فهو"افتعال"من"العمارة".
وهي في الشرع: عبادة مشتملة على إحرام وطواف وسعي وحِلاق.
قال: ولا يجب -أي: الإحرام بالحج والعمرة - على المكلف في العمرة إلا مرة واحدة:
أما الحج؛ فلما روى مسلم عن أبي زيد قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: