ذلك قضاء؛ كما إذا نذر أن يصوم يومًا ففاته قضاه.
الثالث: أن كلامه عند تقرير السؤال يفهم أنه ليس في المسألة إلا مذهبان:
أحدهما: أن وقتها وقت العيد فقط.
والثاني: أنه يمتد ما لم يصلّ العصر.
وما حكاه عن المتولي في معرض الاستشهاد على رد ما قد يقال: إنه جواب، وهو [أن] حمل كلام الأصحاب في الأوقات المكروهة على القضاء مذهب مخالف للمذهبين، وبه يندفع أصل السؤال؛ لأنه- حينئذٍ- يصح أن يقال تفريعًا عليه: ولا تقام في الأوقات المكروهة. وما نقله المتولي يرشد إليه كلام الشافعي؛ فإن ابن الصباغ قال: ووقتها وقت صلاة العيد، إلا أن الشافعي قال: فإن لم يصلها قبل الزوال صلاها بعده؛ لأنه لا وقت لها يفوت. فقول الشافعي:"لا وقت لها يفوت"عين ما قاله المتولي، وهو الذي حاول الرافعي بما ذكره إثباته، ويؤيد ذلك قول ابن الصباغ: إن ما قاله الشافعي صحيح؛ لأن صلاة الاستسقاء لا تختص بيوم دون يوم فلم تختص بوقت دون وقت، ولأجل ذلك قطع به الأكثرون، وصححه في"المحرر". والمحققون ومنهم صاحب"الحاوي"، كذا قاله في"الروضة".
قلت: لكن كلام صاحب"الحاوي"يمكن أن يؤخذ منه الجمع بين النقلين الأول والأخير؛ لأنه قال: وقتها في الاختيار كوقت صلاة العيد؛ لاجتماعهما في الصفة؛ فإن صلاها في غير وقت صلاة العيد: إما قبل طلوع الشمس، أو بعد زوالها أجزأه، بخلاف العيد؛ لاستواء الوقتين في المعنى المقصود بالصلاة، والله أعلم.
الأمر الثاني: أنه لا يؤذن لها ولا يقام، بل ينادى لها: الصلاة جامعة، وبه صرح الأصحاب مستدلين على خصوص ذلك برواية أبي هريرة: أنه- عليه السلام- صلى الاستسقاء ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ولأن [الأذان و]