وأصل الكسوف التغير، يقال: كسف حال فلان؛ إذا تغير.
والأصل في مشروعيتها- قبل الإجماع- من الكتاب: قوله تعالى: {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ} [فصلت: 37] أي: عند كسوفهما؛ لأنه أرجح من احتمال أن المراد النهي عن عبادتهما؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والأزلام والشمس؛ فلا معنى للنهي عن عبادة الشمس[والقمر دون غيرهما من المعبودات.
ومن السنة: ما روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال: انكسفت الشمس]على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم؛ فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس .. وساق الخبر إلى أن قال: فقال:"يأيها النَّاس، إنَّما الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنَّهما لا ينكسفان لموت أحدٍ من النَّاس؛ فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلُّوا حتَّى تنجلي".
وروى- أيضًا- عن عائشة، قالت:"خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقام] ، وكبر، وصفَّ الناس وراءه ..."وساقت الحديث كما سنذكر تتمته في موضعها إلى أن [قالت: ثم] قال:"إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصَّلاة"، وقال- أيضًا-:"فصلُّوا حتَّى يفرّج الله عنكم".