قوله: ولو جاوز الميقات مريدًا للنسك، وأحرم دونه حرم عليه ذلك، ولزمه دم، فإذا عاد إلى الميقات محرمًا سقط الدم على الصحيح.
ثم قال: وعلى هذا قال في (( البحر ) ): يكون من أراد النسك مخيرًا بين ثلاثة أشياء: بين أن يحرم قبل الميقات، وبين أن يحرم دونه ثم يعود إليه، ولا يكون مسيئًا في واحد منهما، وعلى قول من قال: لا يسقط الدم، لا يخرج عن الإساءة بذلك. فجعل كونه مسيئًا وغير مسيء مبنيًا على الوجهين. وفي (( ابن يونس ) )تفريعًا على قول السقوط: أنه هل يكون مسيئًا أم لا؟ فيه وجهان، ولعله أخذهما من إطلاق صاحب (( الفروع ) )القول بأنه إذا مر بالميقات مريدًا للنسك، وجاوزه ولم يحرم، ثم أحرم دونه وعاد إليه- فظاهر المذهب: أنه لا يكون مسيئًا، وقيل: هو مسيء بأصل المجاوزة. وهذا الإطلاق يمكن حمله على ما قال في (( البحر ) )، فلا تمسك به. انتهى كلامه.
وحاصله: أنه لم يطلع على خلاف في الإساءة تفريعًا على قول السقوط، فلذلك أنكر على ابن يونس إثبات الخلاف، وزعم أن صاحب (( الفروع ) )أطلقه، وتوهم أنه أخذه من إطلاقه، وليس الأمر كذلك، بل قد صرح صاحب (( البيان ) )بالوجهين تفريعًا على هذا القول، وأن صاحب (( الفروع ) )نقلهما كذلك، ومن (( البيان ) )أخذ ابن يونس، ورأيت في كتاب (( القولين والوجهين ) )للمحاملي مثله- أيضًا- فقال ما نصه: يسقط عنه الدم، وظاهر المذهب: أنه لم يسيء بذلك ولم يأثم، ومن أصحابنا من قال: أساء وأثم. هذه عبارته.
واعلم أن مراد صاحب (( البيان ) )بصاحب (( الفروع ) )هو سليم الرازي، كما أوضحته في كتاب (( الطبقات ) )، فاعلمه.