فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 594

قوله: والعمرة واجبة في أصح القولين، والثاني: لا، لما روى الترمذي عن جابر أنه- عليه الصلاة والسلام- سئل عن العمرة: أهي واجبة؟ فقال: (( لا، وأن تعتمر فهو أفضل ) )، وأجاب الأول عن الحديث بأن في رجاله ابن أرطاة وابن لهيعة وهما ضعيفان. انتهى.

وما ذكره من أن الحجاج بن أرطاة رفعه فقد قال غيره: فإن الترمذي رواه عنه عن محمد ابن المنكدر عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان المحفوظ- كما قاله البيهقي- إنما هو وقفه على جابر. وأما دعواه أن ابن لهيعة رواه عن جابر مرفوعًا فغلط وقع لصاحب (( المهذب ) )، فقلده فيه المصنف، بل الذي رواه المذكور إنما هو عدم الوجوب، قال البيهقي: روى ابن لهيعة عن عطاء عن جابر أنه- عليه الصلاة والسلام- قال: (( الحج والعمرة فريضتان واجبتان ) )قال: إلا أن إسناده ضعيف. وقد ذكر النووي في (( شرح المهذب ) )- أيضًا- هذا الاعتراض.

وابن لهيعة: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي قاضي مصر، ويكنى أبا عبد الله. ولهيعة: بلام مفتوحة، ثم هاء مكسورة، بعدها ياء بنقطتين من تحت، وبالعين المهملة، لم يذكر له الجوهري، ولم يزد على قوله: إنه اسم رجل.

قوله: وإذا دخل إلى مكة لحاجة لا تتكرر ففي وجوب الإحرام قولان: فإن أوجبنا فتركه فقد قيل: لا قضاء عليه، لعدم إمكانه، فإنه لو خرج ليقضي فعوده يقتضي إحرامًا جديدًا، فلا يمكنه تأدية القضاء لذلك. وعلى هذا: لو صار حطابا أو صيادًا وجب عليه، ونسب في (( المهذب ) )ذلك إلى صاحب (( التخليص ) ). وقيل: يجب القضاء، وطريقه: أن يتصور بعبور المترددين الذين لا يلزمهم الإحرام للدخول كالحطابين، وينسب هذا- أيضًا- إلى صاحب (( التلخيص ) )، قال الإمام: وهو في غاية البعد. انتهى كلامه.

وهذا النقل المذكور ثانيًا عن صاحب (( التخليص ) )غلط، فإن الذي ذهب إليه هو ما نقله في (( المهذب ) )عنه، فقال في أول الحج من (( التخليص ) )ما نصه: وكل عبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت