فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 594

قوله: وعلى هذا- أي صيام الولي عن الميت- فمن هو الولي؟ قال الغزالي: يحتمل أن يراد به هنا الوارث، وهو ما حكاه في (( البحر ) )عن بعض الأصحاب لا غير، ويحتمل أن يراد به العصبات، وأن يراد به القريب وارثًا كان أو غير وارث. وفي (( الروضة ) ): أنه المختار، ولا يجب على الولي الصوم اتفاقًا كما قاله الشيخ أبو محمد والبغوي، بل هو مستحب. انتهى كلامه.

فيه أمور:

أحدها: أن هذه الاحتمالات الثلاثة قد أبداها الإمام في (( النهاية ) )لنفسه، ورجح منها اعتبار الإرث، وذكرها الغزالي على عادته في تلخيص ما في (( النهاية ) )، على خلاف ما أوهمه كلام المصنف من أنها الغزالي، والعجب أن الرافعي قد نقلها عن الإمام- أيضًا- فذهل عنه المصنف، وقد جزم الماوردي في (( الحاوي ) )بأن المراد به القريب على وفق ما اختاره الإمام، فقال في كتاب الوصايا: وكان الشافعي في القديم يجوز النيابة في صوم الفرض إذا ناب عنه وارثه، وصرح القاضي أبو الطيب في (( تعليقه ) )بأنه القريب كما اختاره النووي.

الأمر الثاني: أن ما نقله المصنف من نص الجويني الاتفاق على عدم الوجوب فصحيح، فقد نقله عنه في (( النهاية ) )، وأما البغوي فلا، فإنه لم يتعرض له، وإنما جزم بالوجوب فقط.

الثالث: أن الوجوب ليس متفقًا على نفيه، فقد جزم القاضي أبو الطيب في (( تعليقه ) )بوجوب الصوم، فقال: وقال في القديم: يجب الصيام عنه.

ثم قال: وقال أحمد: إن كان الصوم نذرًا وجب قضاؤه، وإن كان قضاء رمضان وجب الإطعام.

ثم قال- أيضًا-: فإذا قلنا يجب أن يصام عنه هذا. كله لفظه، وجزم به- أيضًا- أبو عوانة في (( صحيحه ) )في ترجمة الباب، وهو معدود من الأصحاب.

قوله: ولو كان عليه قضاء يومين، فتمكن من قضاء أحد اليومين، وبقي الإمكان إلى نصف اليوم الثاني، ثم مات- وجب الإطعام لليوم الأول، وفي اليوم الثاني وجهان، وأصلهما: إذا قدر على صوم نصف يوم هل يلزمه صوم يوم، أم لا يلزمه شيء؟ فيه وجهان، وأصلهما أيضًا: أن وجوب بعض اليوم هل يستدعى وجوب الباقي؟ فيه وجهان، وهو في الكافر يسلم، قاله في (( البحر ) ). انتهى كلامه.

وتعبيره بقوله: قدر على نصف يوم، تحريف وغلط، وصوابه الذي في (( البحر ) ):

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت