قوله: ولو فسد الصوم بالجماع، ثم طرأ ما يبيح الفطر فيه كالمرض، أو يسقط صومه كالحيض والجنون والموت- ففي سقوط الكفارة قولان، الراجح منهما عند العراقيين: عدم السقوط.
ثم قال: وجزم طائفة- ومنهم القاضي الحسين- بأن طرآن المرض لا يسقطها كطرآن السفر، وحكاية القولين في طرآن الجنون والحيض- وصحح المتولي منهما قول السقوط. انتهى كلامه.
وهو يقتضي أن المتولي والقاضي قد ذكرا المسألتين معًا. وأنهما قد حكيا الخلاف فيهما قولين، ولم يتعرض القاضي في (( تعليقه ) )لمسألة الجنون بالكلية، وحكيا الخلاف في مسألة الحيض وجهين، وأما المتولي فإنه ذكر المسألتين، لكن حكى الخلاف فيهما وجهين.
وما ادعاه المصنف- أيضًا- من أن العراقيين رجحوا الوجوب فغريب، فقد ذكر شيخهم الشيخ أبو حامد في (( تعليقه ) )هذه المسائل الثلاث، ولم يرجح شيئًا فيها، وتبعه من العراقيين- أيضًا- على عدم التصحيح سليم الرازي في (( المجرد ) )والماوردي في (( الحاوي ) )والشيخ أبو إسحاق في (( المهذب ) )وابن الصباغ في (( الشامل ) )والشاشي في (( الحلية ) )و (( المعتمد ) )، والعمراني في (( البيان ) )، وما أدري ما مستندة في إطلاق هذا النقل عن العراقيين؟ نعم، رجح ذلك منهم الجرجاني في (( الشافي ) ).
قوله: تفريعًا على قول التحمل-: لو كانت من أهل العتق وهو من أهل الإطعام، قال البندنيجي والماوردي: أطعم عن نفسه، وكان العتق في ذمته حتى يقدر فيعتق عنها. انتهى كلامه.
ومقتضاه: أنه لابد من إخراج الطعام الآن والعتق بعد ذلك، ولم يذكره الماوردي هكذا، بل خير الزوج بين هذا وبين أن يعتق فيسقط الإطعام.
قوله: واختلفوا في قوله- عليه الصلاة والسلام- في الوصال: (( إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى ) )على أوجه.
ثم قال: والثالث- حكاه في (( الشامل ) )والقاضي الحسين-: أنه يطعم ويسقى من طعام الجنة وشرابها، وإنما يقع الفطر بطعام الدنيا وشرابها، قال القاضي: وقد روي هذا مفسرًا، لأنه قال: (( أبيت فيحمل إلى الطعام والشراب من الجنة ) ). انتهى كلامه.
ودعواه أن الفطر إنما يحصل بما في الدنيا ذكره للرد على من قال: إن هذا الأكل